العيد .. نفق وصيانة!!
هل نحن الوحيدون في العالم الذين يرصفون ويعبّدون الطرق؟ طبعا لا، ولكن هل نحن من أولئك الذين يبدؤون بصيانة الطرق فور الانتهاء منها بسبب عيوب التنفيذ؟ للأسف نعم! المشكلة ليست في الطرق المسفلتة، ولا في الصيانة، فمن الطبيعي أن الطرق تحتاج إلى صيانة، ولكن المشكلة أكبر وأبعد من ذلك هي تكمن في التخطيط والتنفيذ ثم في المراقبة والجودة. هذه الأمور تحتاج إلى أكثر من تلميحات وتصريحات، هي تحتاج إلى إجراءات صارمة وحازمة. ومقالي اليوم هو عن الصيانة التي خنقت الطرق وسببت الزحام اللا معقول واللا منطقي في مدينة الدمام على سبيل المثال.في البداية، هناك عدة نقاط لا بد من الإشارة إليها خلال الحديث عن أسباب الزحام غير المسبوق الذي يخنق مدينة الدمام خنقا ومن عدة جهات وطرق، حتى أصبحت المدينة بالكاد تتنفس من كثرة السيارات المتكدسة والمتزاحمة.من الأسباب ضعف التنسيق، فقد بدأت أعمال الصيانة للخطوط السريعة مثل طريق الجبيل – الظهران وفي نفس الوقت بدأت أيضا صيانة طريق أبوحدرية السريع، وهما شريانان متدفقان ومتوازيان للمدينة. هذه الخطة تبدو كالمصيدة للسيارات، فمن أراد الهروب من زحمة الطريق السريع الجبيل – الظهران تصطاده زحمة طريق أبوحدرية. أضف إلى ذلك أنه وخلال فترة وجيزة تحدث المفاجأة الكبرى، وهي إغلاق نفق في بداية طريق الملك فهد، وهو أيضا طريق جدا حيوي ومهم للمدينة، وكأن شعار الصيانة لهذا العيد «فأين تذهبون؟!». ومما يزيد الطين بلة هو التوقيت الزمني للصيانة، فقد كانت هناك فترة كافية خلال الإجازات والعطلة الصيفية حيث المدينة أقل زحاما بسبب سفر الناس، ولكن يتم وللأسف اختيار أيام الدراسة والأعياد، فذلك توقيت غير موفق.ومن الأسباب أيضا عدم إعادة النظر في مسألة التخطيط، فقد كان بالإمكان التريث وتأجيل الصيانة للطرق الرئيسية حتى الانتهاء من بعض الجسور التي هي الآن تحت الإنشاء؛ لتخفيف الضغط على باقي الطرق الرئيسية.ومنها غياب طرح الأسئلة ومراجعة الأسباب والنظر في البدائل المتاحة قبل الشروع في إغلاق نفق أو صيانة طرق رئيسية. ومن تلك الأسئلة البديهية هل الطريق يحتاج إلى صيانة فورية وضرورية الآن أم يمكن تأجيله؟ السؤال الآخر ما هي البدائل المتاحة، وهل هي جاهزة وفعالة حين نغلق أي طريق أو نفق!ومنها التوعية ونشر إعلانات قبل الإغلاق أو الصيانة بمدة زمنية كافية، بدلا من المفاجآت غير السارة! ولا بد أن تكون هذه الإعلانات بارزة وفي مختلف الاتجاهات، وكذلك لا بد أن يعلن عنها في الصحف وفي مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة وغيرها. وأيضا ضرورة وضع لوحات إرشادية قبل النفق على الأقل بعدة كيلو مترات مناسبة قبل دخول السيارات إلى عنق الزجاجة! فبعض القادمين من خارج المدينة لا يعلمون شيئا عن تلكم المفاجآت ليجدوا أنفسهم محاصرين ولا يمكنهم تفادي أو الخروج من الزحام بعد فوات الأوان.لقد تم التنبيه على هذه المشاكل والقضايا في عدة صحف محلية، ولكن للأسف الأمر لم يتحسن بعد ولذلك كما قيل: إن آخر الطب الكي! فمن الحلول التي أقترحها آسفا ومتوجعا هو التوجه إلى استقطاب شركات عالمية مثل آسيوية أو غيرها. وفي ذلك عدة فوائد منها احتكاك الشباب بتلك الشركات يزيد من خبراتهم ودرايتهم. أما بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات المحلية، فسوف تتعلم منهجية التخطيط وطرق التنفيذ، إضافة إلى معرفة البدائل الفعالة.أخيرا، الاحتكاك بالخبرات العالمية قد يكون معديا نافعا أحيانا.