مطلق العنزي

الرافعة و«الخلايا».. والملازم «كولومبو»..!

كان يوم الجمعة الماضي مشهوداً، حيث انهارت رافعة البناء المشؤومة في الحرم المكي الشريف.وفيما فريق التحقيق الذي تشكل عاجلاً ينظر في الحادث للتدقيق في أي قصور أو خطأ بشري لتجري المحاسبة، كان لدى «خلايا» التوظيف مهمة أخرى، وبالذات الخلايا النشطة المفضوحة التي تنفث سمومها من أربع قارات وتسلطها على المملكة. وهذه الخلايا يجري تجهيزها وإعدادها مسبقاً لإثارة الغبار في أي مسألة سعودية. ولا يزال أعضاء الخلايا، يتجرعون كؤوس المر من عاصفة الصحراء وحرب اليمن، خاصة أنهم، وفي مقدمتهم كبراؤهم المهايطون الـ«المصاخين»، قد تنبأوا بانتصار باهر للحوثيين، على السعودية والتحالف العربي حتى وإن كان كثير من الحوثيين، الآن، عالقين في «فج عطان» وليس لديهم وسيلة للهرب إلى صعدة. وإذا اعتمدنا هذيان «خبراء» قنوات الخلايا، فإن الحوثيين الآن في الطائف، يمضغون القات، وينظمون الحجاج في المواقيت ويعتقلون السعوديين زرافات ووحداناً..!المهم أعضاء الخلايا، مثلما عودونا، نشطوا في مسألة «الرافعة»، وانتشروا سريعاً في تويتر وفيس بوك والقنوات الفضائية، والصحف، وخاصة البريطانية، ومنها صحيفة الغادريان التي لم تجد سوى أحد «أهيف» الخلايا المدعو عرفان علوي، الذي يتوارى خلف ستار «التراث الإسلامي»، ولكن دوره الحقيقي مختلف تماماً عن أي أمر له علاقة بالإسلام الذي نعرفه. فهو، أي علوي، مطية لإيران وتحت الطلب، وأسرع من «إيزي تاكسي» في تلبية الأوامر. وطبعاً هذا يحتم عليه، لا محالة، أن يكون نشطاً في حبك قصص وحكايات، ويغتنم فرص الحوادث ليروي اختلاقات، فهو، تخيلوا، يقول إنه لا توجد مراكز دفاع مدني في مكة ولا إطفاء حرائق «حتى أن حريقاً شب وانتظروا (السعوديون) ليأتوا بآليات الدفاع المدني من الطائف»..!. بينما يتركز في مكة المكرمة أكثر عدد من آليات الدفاع المدني.والغريب أن تقرير الغارديان، مغفل من اسم المحرر، ويبدو أنه تقرير «خلايا» تبرعت الصحيفة المبجلة بنشره كما هو، بكل تجنياته، ولم تتصل بأي مسؤول سعودي لنشر وجهة نظره في الموضوع.وطبعاً العلوي لا يترك مناسبة إلا ويهذي بهذه النوعية من الأكاذيب، ثم يأتي دور الخلايا لنشر وتوزيع مقالاته ومقابلاته على أوسع نطاق.دعك من الخلايا، وما يختلقون. الحادثة أظهرت أطيب ما فينا، وأسوأ ما فينا.الأطيب ما فينا، هو التحرك السريع للدولة على أعلى المستويات، وعلى رأس الجميع خادم الحرمين الشريفين، لتفقد الحادث والتحقيق فيه، وزيارة المصابين ومواساتهم، وصدرت قرارات ملكية سريعة حازمة كما هو المتوقع والمأمول من زعيم بقامة أبي فهد. وأيضاً الشباب الحجازيون النشامى الذين هرعوا إلى المستشفى للتبرع بالدم حتى اكتفى المستشفى واعتذر عن تبرع كثيرين، لأن الكميات كافية. وأيضاً توجهت فرقة من شباب قوات الطوارئ للتبرع بالدم. وهب كثيرون لمساعدة المصابين، وتألم كثيرون، وعبروا عن مساندتهم ومواساتهم، واستعدوا لمساعدة السلطات، كل فيما يستطيع ويتمكن.والأسوأ ما فينا، أن بعضنا بدأ وبغباء شديد وبـ«مراهقة» مرجفة، لترويج إشاعات «الخلايا» وترديد هذيان السوداويين، والمرضى، وحكموا بالفساد وسوء التدبير، دون أن يتحققوا ودون أن ينتظروا نتائج التحقيق.وكثير منا تحولوا إلى خبراء رافعات وكرينات. ومنا من تحول فجأة وبلا مقدمات إلى «ملازم كولومبو»، يترك مسألة الرياح الهوجاء العاتية المفاجئة التي ظهرت في الفيديوهات، ويحلل بمزاجية عجيبة، وكأنه خريج برينستون، تخصص «رافعات»..! وترهل رأيتم البهية..؟عزلاء إلا من رحمة الله..حافية، تركض في حقول الشوك..ومحرمات المحاصصات الدولية.. وجمر الحدود..تمسك بيدها طفلاً وقوت رضيعة..وأسمال..في قلبها هلع البارود والبحر الغادروتعب المنافي..