إلى متى نهتم برضا المستفيد؟!
بعض مؤسساتنا جعلت أقصى طموحها الحصول على رضا المستفيد، ولذلك فقد أصبح مقياس نجاحها الأكبر توقف شكاوى المتعاملين معها ورضاهم عما يُقدم!وهذا الهدف هدف جميل! ونحن بأمس الحاجة إليه، ولكن هل هو الغاية التي يجب أن نسعى إليها؟!لنسرد قصة وفيها الإجابة على هذا السؤال:طالب تعود أن تكون نتيجته في امتحاناته 60%، وكان والده كلما اطلّع على النتيجة بيّن عدم رضاه عنها، وأخذ يحثه على التفوق وبذل جهد أعلى ليكون مستواه في صورة أفضل، ولكن الابن كان يعود في كل مرة بنفس النتيجة!في إحدى المرات قدم الابن ومعه نتيجته، وكانت المفاجأة حصوله على 70%، هنا فرح الوالد واستبشر، ولكنه سرعان ما تدارك هذا الفرح واعتبر النتيجة الجديدة شذوذاً عن القاعدة وسرعان ما سيعود الابن للمستوى الذي تعود عليه!في المرة التالية كانت النتيجة أيضا مفاجأة! فقد حصل الابن على 70% وهنا أدرك الوالد أن ابنه قد تميز ففرح! وتوالت النتائج بنفس المستوى وعاد الوالد شيئاً فشيئاً للامتعاض فهو كان يمني النفس أن يقدم ابنه مستوى أفضل ولكن الابن ثبت على 70% فترة طويلة وكأنه رضي بها! في إحدى المرات حصل الابن على نتيجة 80% ففرح بها الوالد بشدة، إلا أنه أيضا اعتبرها خروجا عن القاعدة وسيعود الابن للسبعين مرة أخرى! إلا أن الابن حافظ على المستوى الجديد وبعد فترة عاد والده للامتعاض مرة أخرى مطالبا ابنه بمزيد من التميز والخروج من دائرة الثمانين بالمائة!إذن هذا هو التميز! أن تقدم مستوى من العطاء والخدمات أكبر مما يتوقعه المتعاملون معك، وأن تحافظ على ذلك في كل مرة، لأنه في اللحظة التي تتكاسل فيها أو تثبت على وضعك سيتجاوزك الآخرون ويقدمون أفضل منك!ولذلك نتمنى من مؤسساتنا ألا تكتفي برضانا – فهو لا يدوم- إن أرادت التميز حقيقة، وأن تسعى للتميز بتقديم ما لا نتوقعه كلما زادت خبرتها، بذلك تتميز ونتميز وتحافظ على رضا المستفيد حقيقة، بل وإعجابه!