مواجهة خليجية لـ«داعش» ومستخدميها
أعلنت دولة الإمارات العربية كشف مجموعة إرهابية وأحالت 41 من المتهمين إلى المحاكمة، بتهمة السعي لتقويض سلطات الدولة والتدرب على استخدام السلاح، والاتصال بمنظمات إرهابية ونشر الفتنة في المجتمع وتكفير الناس.ولم يعد اكتشاف مثل هذه الخلايا الإرهابية المدمرة غريباً في المجتمعات العربية، ولكن الغريب هو القدرة الجبارة التي تتمتع بها المنظمات الإرهابية مثل داعش وأخواتها على التغلغل في الدول العربية، وفي الخليجية على وجه الخصوص، وقدرتها على تضليل الشباب وغسل أدمغتهم بحيث يصبحون عبيداً لها ومريدين ومعادين لبلدانهم وأوطانهم وأسرهم ومواطنيهم. وقدرة هذه المنظمات المتوحشة على التمدد تطرح تحدياً مهماً على الساحتين الخليجية والعربية، وأول هذه التحديات هو التكاتف الخليجي الخليجي، والعربي العربي، لمواجهة الفكر الهدام، وتحديد المنافذ التي يتسرب منها الفكر الداعشي ليختطف شباب الأمة، ويجندهم لمصلحة الشيطان.وأولى خطوات المعالجة السريعة هو التشديد الأمني وتفعيل الاتفاقية الخليجية الأمنية بأفضل صورها، لبعث رسالة إلى المنظمات الضالة ومن يمولها ومن يساعدها ومن يستخدمها، أن العيون الخليجية الساهرة يقظة، وان كل من أراد بالبلدان الخليجية والعربية شراً سوف يلقى جزاء سوء عمله، وأن المنظمات الإرهابية عملة خاسرة.ويلاحظ أن صعود المنظمات الإرهابية ذات العنوان الديني وحروبها تتصاعد في منطقة الخليج والبلدان العربية بقدر تصاعد المواجهة مع طهران. مما يطرح احتمالاً قوياً أن لطهران دوراً في توظيف هذه المنظمات حتى وإن كانت هذه المنظمات تدعي العداء لإيران، وحتى وإن كانت طهران تدعي العداء لها. وقد أمضت إيران 34 عاماً وهي ترفع شعار محاربة أمريكا واسرائيل، ولكنها الآن تعقد شراكة تاريخية مع أمريكا وإسرائيل. وتزعم طهران أنها تود الصداقة مع البلدان العربية، ولكنها تفعل كل ما يؤذي الدول العربية ويزعزع استقرارها.وتزعم طهران أنها تحارب القاعدة، ولكنها البلد الوحيد في العالم الذي يؤوي زعماء القاعدة ويوفر لهم عبوراً آمناً إلى مواقع يخدم وجودهم فيها المشاغبات الإيرانية. وترعى إيران هذه المنظمات الإرهابية على نحو ما، فهي توفر لها البيئة المناسبة للنمو والتكاثر، بالحرب الطائفية التي تشنها إيران على الأمة العربية، وتمزيقها للمجتمعات في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين.وهذا الطرح يحتم على المجتمع الدولي أن يحاسب إيران على أعمالها، وأن يرغمها على وقف حروبها الطائفية التي تغذي المنظمات الإرهابية التي لم يعد ضررها يقتصر على البلدان العربية، بل يتعدى إلى المجتمعات الأوروبية والأمريكية. إضافة إلى أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يجد حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية التي بدورها توفر عنواناً لتشريع العنف ونمو المنظمات الإرهابية بحجة الدفاع عن حقوق الفلسطينيين المسلوبة وأرض المقدسات الأسيرة، بل إن القضية الفلسطينية منذ أن نشأت وهي مغذية لأعمال العنف التي تعمل لمصالح حزبية وسياسية وإقليمية وحتى طائفية تحت عنوان تحرير فلسطين، بل إن إيران نفسها تمكنت من زرع الفتن والشقاق في المجتمع اللبناني وتدمير التعايش التاريخي في هذا البلد المسالم، بحجة مقاومة إسرائيل التي أصبحت شعاراً توظفه طهران لخدمة حروبها الطائفية وعنصريتها القومية.