كلمة اليوم

الحصانة الوطنية لمواجهة حسابات الإحباط

الصراع حالة شاملة، سياسيا واقتصاديا وأمنيا وفكريا، وعندما فكرت الدولة بمواجهة التنظيمات المتطرفة، آمنت القيادة السعودية بأن الفكر لا يواجه إلا بالثقافة وبالفكر وبممارسة الشفافية والوضوح، وكانت تجربتا الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، والمتحدث باسم عاصفة الحزم، من التجارب السعودية الناجحة، فالمواطن يطمئن لهذا النهج الاعلامي الواضح، ويستشعر فيه معالم القوة والقدرة على صيانة الامن الوطني، ويطلع من خلاله على قدرات الاجهزة الامنية والقوات العسكرية وما تبذله لتعزيز الامن والاستقرار الداخلي.ولأن الاعلام جزء من عدة الحرب النفسية لتحطيم قدرات الخصم، ولان بناء اعمدة الثقة والحصانة الوطنية، تضعف عوامل الاختراق الخارجية، وتحبط عوامل التسرب الى اعمدة الامن الاجتماعي والثقافي الداخلي، فان كشف خطط الاعداء واهدافهم واجنداتهم يأتي في سياق المواجهة، ولأن الامن الداخلي لا ينفصل عن الامن الخارجي، باعتبار ان الامن حالة متشابكة، في ظل عولمة كثير من الظواهر المعلوماتية والاعلامية، فان مواجهة الحسابات التي تعمل على اشاعة الاحباط، تعد مهمة وطنية عليا، ومسؤولية وطنية للمؤسسات والافراد، في ظروف حادة لا تقبل المتقاعسين ولا تقبل غير الوقوف خلف الدولة ومؤسساتها لمواجهة هذه التحديات والمخاطر.ولان دول الجوار الاقليمي وتحديدا المتربصة بأمننا واستقرارنا تعمل على استخدام واستغلال وتوظيف كافة الوسائل المتاحة لايذاء مواطنينا في امنهم الاجتماعي والاقتصادي، والاساءة لوحدتنا الوطنية، ولنعمة الامن والاستقرار والازدهار التنموي التي نعيشها، وذلك بالتركيز على بعض السلبيات والتغافل المقصود عن الايجابيات العديدة، فانها بهذا الاسلوب تهدف لتعزيز «سياسة الاحباط» لدى البعض وجعلهم لا يرون الا السلبيات ويغضون الطرف عن كل ما هو ايجابي في بلدنا ومجتمعنا، لانهم يدركون أن قوة المملكة تتجسد في وعي المواطن، ولان الدولة- اعزها الله- تنظر للمواطن باعتباره رجل الامن الاول، فالامن بالمفهوم الحديث شراكة بين الدولة والمواطن، وعليه فان محاولاتهم اليائسة لن تجدي نفعا- بعون الله- وسيخيب مسعاهم ولن يحققوا أهدافهم.في الاشهر الاخيرة، اصبحت ساحات التواصل الاجتماعي مجالا للتلاعب، ببث الاخبار المزيفة والغث منها والسمين، والاعلام المسموم، يمزج بحرفية عالية بين العاملين، وذلك لتحقيق امكانية التأثير والاختراق لدى ضعاف النفوس، ولعلنا نؤكد ان ايران وفي مدينتي اصفهان ومشهد تقيم مراكز اعلامية متخصصة، تنتحل بعض الاسماء العربية والعوائل والاسر الخليجية لتقذف سمومها باستعجال ومع الحدث وبتزوير محترف لبعض المعلومات والوثائق والصور، بغية التأثير على امننا الوطني.ان التركيز على النقطة السوداء، والتغافل عن المساحة البيضاء الكبيرة، يؤكد اننا امام ظاهرة اعلامية تستهدف الاساءة للوطن والمواطن، حينما يختزل كل شيء في اشياء صغيرة ودونية، حيث لا نرى الجانب الامثل والايجابي في بلدنا ولدى مواطنينا، فكثيرة هي الحالات الرمزية والانسانية والخيرية والعصامية التي تؤكد قوة وحيوية وحصانة المواطن السعودي، ولهذا علينا ان نحذر دعاة الاحباط، لان اسلوبهم يقترب من اعمال وافعال الطابور الخامس الذي يعمل لصالح الاعداء داخلنا وبقصد الايذاء.هناك بعض فاقدي الرؤية ممن يسوقون دائما فقدان الامل، لديهم نظرة تشاؤمية من كل شيء، هدفها الوحيد ابعادنا عن رؤية المشاريع التنموية التي يعيشها بلدنا وفي مختلف المناطق، ويحاولون اللعب على مختلف المسارات، لكنهم فاقدو الحيلة والقدرة على فتح كوة صغيرة في جدارنا الوطني المنيع.ان من ينظر لما يجري من حولنا من أزمات وصراعات وحروب وتبذير وهدر للاموال وقتلى وموتى وانهار من الدماء، وينظر الى محاولات الترهيب واثارة الهواجس والمخاوف التي يتم تصنيعها في مختبرات الاعلام الخاصة، عليه ان يعلم بأن هذه الدولة وهذه القيادة التي يتسم سلوكها بالحكمة والعقلانية وفهم كافة المعطيات السياسية، تتعامل مع هذه المعطيات بما يحفظ هذا البلد وشعبه وأمنه واستقراره ويجنبه كل سوء، فأمن هذا البلد واستقراره هو دلالة أكيدة على وعي مواطنيه وحصانتهم من أي اختراق.