الإرهاب صنيعة التناقضات
أطلق المغردون وسم أو «هاشتاق» تحت عنوان (قبلة على جبين رجال الأمن) وذلك تفاعلا مع الجهود الأمنية لوزارة الداخلية، خاصة بعد ضبط خلية إرهابية خطرة؛ كانت تخطط لعمليات إجرامية قذرة، وقد أدلى فيه بالشكر والثناء عدد من المغردين الذين كان بينهم شخصيات معروفة تحظى بشعبية واسعة لدى العامة. وإن المتابع للجهود الأمنية التي تقوم بها وزارة الداخلية لحماية الأمن الداخلي يعي جيدا حجم الجهد التي تبذله في حفظ الأمن وتفادي عمليات إرهابية كانت ستودي بحياة الكثير، ولست هنا بصدد الحديث عن جهود الوزارة فهي بارزة وجلية أمام أعين الجميع، وتستحق منا الإحساس تجاهها بالفخر والعرفان. لكن ما لفت الانتباه في الوسم أو «الهشتاقات» التي اطلقها المغردون بعد تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية -حول ضبط خلية إرهابية عنقودية ومجموعة من المضللين يمارسون الإغواء الإرهابي عبر شبكات التواصل الاجتماعي- هو أن كثيرا من الناس يتواترون في فهم معظم الأسباب التي تفضي إلى تكوين الفكر الإرهابي عند الفرد، حيث يتمحورون حول قضية الكبت والفهم الخاطئ أو المتطرف للقضايا الدينية، بمعنى أن هناك شبه اتفاق على أن الخلل مصدره القاعدة التربوية للإرهابي، وهذا أمر جيد، فهل يجوز لنا أن نقول من ذلك المنطلق؛ إن معظم المنساقين للفكر الديني المنحرف هم ضحايا أسر، لم تحسن رعايتهم فكريا وتتابع توجهاتهم القيمية، وهي التي أيضا لم تبلغ عنهم وهم في مراحلهم الأخيرة من الشبهات؟. أستغرب بعض أقلام المثقفين وقادة الرأي الذين أدانوا بشدة بعض العوامل التي قد تكون مؤثرة في واقع الفكر الديني وخصصوا جهدا كبيرا في إدانة المناهج التعليمية بينما لم يكلفوا على أنفسهم بإدانة الأسرة بشكل صريح وواضح، والكريم منهم من حاول من بعيد الإشارة إلى أهمية دور الأسرة دون إدانتها حين وقوع الكارثة، بلا شك أن هناك من أسر الإرهابيين من هم ضحايا بحق وذممهم الوطنية وإنسانيتهم النبيلة دفعتهم للإبلاغ عن الخطر والمأزق الذي وقع به أبناؤهم -بعد محاولاتهم المتكررة لإصلاحه بدون جدوى-، لكنهم قلة أمام كثرة لزمت الصمت لحين وقوع المصيبة. علينا أن نكون موضوعيين في تقييمنا لمشاكلنا الاجتماعية، فلا يجب أن نربي أبناءنا تربية دينية متزمتة أو متضادة مليئة بالتناقضات بين ما نأمر به ونفعله نحن، ثم نقوم بعد انحدارهم النفسي وزهدهم في الحياة بلوم المدرسة والمنهج أو شبكات التواصل الاجتماعي، فالإقرار بجميع عوامل المشكلة بنظرة فاحصة وعادلة يمكننا من فهم الإشكالية ومعالجتها سويا. أحد النقاد الفنيين قال رأيه في أسباب الاكتئاب الجمعي والنظرة السوداوية النقدية التي تعاني منها شريحة كبيرة في المجتمع السعودي؛ -والتي رأى أيضا أنها تفرز لنا كمحصلة نهائية مشاكل كالانحراف والإرهاب- حينما قال إن عدم قدرتنا على تذوق الفن والموسيقى بشكل عام هو الذي جعلنا قاسين منتقدين لا نملك القدرة على تذوق الجماليات في جل أمور حياتنا، فنحن لم نستلهم فن الموسيقى وثقافة السينما من مجتمعنا وبثقافتنا الجميلة لكننا نرتضيه بل ونرتجيه من خارج حدود هذا البلد، نقبله من على شاشات التلفاز وعبر أجهزتنا الذكية لكننا نرفض أن تكون له قاعاته ومسارحه، نقبله بثقافة وصناعة غيرنا ونزدريه ونحرمه إذا كان من صنيعتنا، وذكر أن النفوس والحضارات الأوروبية هذبها الفن متزامنا مع العلم.. فهل تتفقون معه؟؟