كلمة اليوم

الاتفاق الأمريكي الإيراني.. أبواب جحيم جديدة..!

على عكس ما تروّج الإدارة الأمريكية، فإن الاتفاق النووي الأمريكي مع إيران، جعل منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مشروعات لفتح أبواب جحيم أخرى. ولن تكون المصالح الأمريكية في منأى عن الأضرار والحرائق.وواضح أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما فشلت في إنجاز الحد الأدنى من اتفاق جيد مع إيران لخدمة الرؤى والالتزامات الوطنية الامريكية أولاً قبل الأضرار التي تلحق بحلفاء أمريكا وأصدقائها. والملاحظ أن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما كانت متحمسة لإبرام هذه الاتفاق السييء أكثر حتى من حماس نظام إيران الذي قدّم تنازلات تتمثل في التأجيلات لمشروع الحرب النووية ولم يلزمه المفاوض الأمريكي بإلغاء أو تدمير أي شيء من قدراته النووية. إضافة إلى أن الاتفاق يضمن لطهران أن تستورد ما تشاء من الأسلحة بعد عدة سنوات، ويُصب في خزائنها، عشرات المليارات من الدولارات على الفور تقريباً.وحتى نعرف أن الاتفاق الامريكي الإيراني كان سيئاً ومؤذياً، لا بد أن نتخيل ماذا يمكن أن يتصرف نظام عدواني طائفي يكرّس قدراته لزعزعة الاستقرار في المنطقة وبناء عداوات مع العالم، حينما يجري إهداؤه عشرات المليارات من الدولارات، بعد أيام أو أسابيع أو شهور قليلة، سوف يستثمر هذه الأموال لإشعال الحرائق وإيقاد نار الجحيم في المنطقة. وهو، أصلاً، خاض الانتخابات من أجل هذا الهدف بالذات، لأن نظام خامنئي يخوض أربعة حروب طائفية ساخنة في بلدان عربية ويحتاج إلى الأموال لتحويلها إلى نيران جحيم تشوي الأطفال والنساء والرجال وتحول الحقول إلى رماد. وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية سيطرت عليها فكرة إنهاء العداء مع إيران بشكل جنوني، لدرجة أنها ضحّت بكل شيء بما فيها مصالح أمريكية وصداقات الولايات المتحدة في المنطقة، مقابل وعود من نظام طهران الذي يتمتع بمهارات محترفة ومجرّبة في الخداع، وتاريخ من التملّص من الالتزامات والتعهدات. بل إن الاتفاق جعل التفتيش على المنشآت الإيرانية شكليا وأكثر صعوبة. ثم إن طهران يمكنها أن تصبر السنوات القادمة مثلما صبرت سنوات أخرى، إلا هذه المرة، سوف تجني تشريعاً كاملاً لبرامجها النووية الحربية، لأن إيران في الأصل لا يوجد لديها مشروع إيراني سلمي وكل مشروعاتها حربية تحت غطاء مشروع سلمي.وبعد اتفاق المشروع النووي وتخاذل الإدارة الأمريكية عن تلبية احتياجات الأمن الإقليمي الخليجي وفشل الإدارة الأمريكية في الضغط على طهران لإبرام اتفاق مفيد لأمن المنطقة، لم يعد على دول الخليج والدول العربية إلا أن تتكاتف وتوحّد مواقفها الدبلوماسية وقواها الحيوية والعسكرية والبشرية، للذود عن مصالح الأمة وأمنها وسلامتها، بعد أن ضمنت طهران ضوءاً أمريكياً أخضر لاستمرار عربدتها وعدوانياتها، وبعد إجازة أمريكية ضمنية لإيران ليستمر احتلالها لثلاثة عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت.على العرب الآن، وفي مقدمتهم الخليجيون، أن يوحدوا صفوفهم وقواهم وأصواتهم للدفاع عن استقلال بلدانهم وألا يعتمدوا على مزاجيات الإدارة الأمريكية وفشلها في انتزاع نتيجة مطمئنة للمفاوضات مع إيران.