نعيش لنتعلم أم نتعلم لنعيش؟!
الحياة مدرسة مفتوحة على الدوام لا تقفل أبوابها لأي سبب كان، نتعلم في المدارس الدروس ثم ندخل الامتحانات منا من ينجح ومنا من يرسب أما مدرسة الحياة فامتحاناتها حرب، البقاء فيه للأقوى صبراً واقتداراً، بعدها نخرج بذخيرة كبيرة من الدروس والعبر التي علمتنا كيف نعيش.الواقع الذي نعيشه نحن من نكتبه بأنفسنا وقدراتنا بعد تخرجنا في مدرسة الحياة واجتيازنا بل تفوقنا في امتحاناتها، نعيشه واقعاً لنتعلم كيف نعبر بسفينته بحر الحياة المتلاطم الأمواج لنصل لبر الأمان نستطيع ما دامت أشرعة سفينته عبراً ومواعظ ودروساً. بمداد الواقع المدروس نكتب الأمل وبالعمل نصل للهدف حتى وإن سرنا سير السلحفاة فلن نندم فالنجاح ليس كل شيء الرغبة في النجاح هي كل شيء.نتعلم من دروس الحياة التي حفظناها عن ظهر قلب بفهم - وليس كما تفعل بعض المدارس في تحفيظ الطلبة المعلومات الحفظ الآلي الذي يتبخر بعد الامتحان - نتعلم القدرة على السيطرة على الانفعالات وضبط النفس والعفو والرحمة والتفكير بحكمة لخلق شخصية قادرة بإرادة قوية وليدة دروس وعبر رسمت ملامح شخصية الإنسان المتميز الذي يعيش ليتعلم.لا يهم أن نرضي كل الناس، رضا الناس غاية لا تدرك ومحاولة إرضاء كل شخص استحالة، ومجاملة الجهلة خسارة بكل معنى الكلمة والجاهلون لا يعترفون بأخطائهم، لهذا كان رضا الناس جميعهم غاية لا تدرك ولكن رضا الرب وهو المهم والأهم غاية لا تترك.. نعيش لنتعلم. يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله: "رضا الناس غاية لا تدرك" دائما يتناقلها الناس مبتورة وغير مكتملة وأنها بتكملتها من أروع الحكم وهي "رضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تترك، فاترك ما لا يدرك، وأدرك ما لا يترك".لا يلزم أن تكون وسيما لتكون جميلا ولا مداحا لتكون محبوبا ولا غنيا لتكون سعيدا يكفي أن ترضي ربك وهو سيجعلك عند الناس جميلا ومحبوبا وسعيدا.لو أصبت 99 وأخطأت مرة واحدة لعاتبوك بالواحدة وتركوا الـ 99 هؤلاء هم البشر!! ولو أخطأت 99 مرة وأصبت مرة لـ غفر اللہ الـ 99وقبل الواحدة ذاك هو ربي.لا يهم ما نتعرض إليه من عداوة المغرضين والحاسدين فالشجرة المثمرة هي التي يهاجمها الناس، ولن تمنعنا عداوتهم من أن نكمل المسيرة ونعيش لنتعلم.تجنب الحاسد والحاقد والكاره والسفيه نعمة كبيرة لأنهم أمراض معدية وجب البعد عنهم وقاية من العدوى.نعيش لنتعلم أن الإنسان المغرور مصاب بالكبر والغطرسة والتعاظم، قلبه مملوء بالجهل ينظر إلى الناس شذراً، ومشيه بينهم تبختراً ومعاملته لهم معاملة الاستئثار لا الإيثار ولا الإنصاف فمهما فعلوا من أجله لا يرى فضلهم عليه. علماء النفس الذين تعلموا من الحياة ومن تخصصهم أجمعوا على أن هذا الشخص إنسان يشعر بالنقص يريد أن يكمل نقصه بالتكبر، فيلجأ لسد احتياجاته النفسية بأن يتمسك بسلوك الغرور والتكبر تعويضًا لمشاعر أخرى قد تكون غير واعية في عقله الباطن.نعيش لنتعلم أن الناجح من البشر لا يبطئ في اتخاذ قراراته وعند تغيير هذه القرارات يغيرها ببطء وعكسه الفاشل.نعيش لنتعلم أن الإنسان خلق ليعمل وأن الناجح في العمل يبدأ صغيراً ثم يكبر كسنبلة القمح تبدأ ببذرة فتصبح سنبلة إذا تعهدها الزارع بالري الجيد والضوء والأكسجين. الركود في العمل والجمود وعدم التجديد والتغيير كالذي يمشي في مكانه "مكانك سر" فالتغيير والتجديد في العمل مطلوبان - المياه الراكدة لا تكوّن غير المستنقعات - خير للإنسان أن يندم على ما فعل من أن يتحسر على ما لم يفعل. فالتنافس مع الذات هو أفضل التنافس، وكلما تنافس الإنسان مع نفسه حقق مبدأ التطور، أرجو من بعض المؤسسات النائمة أن تفيق لتحقق هذا المبدأ، بحيث لا يكون اليوم كما كان بالأمس، ولا يكون غداً كما هو اليوم. الأخلاق والقيم أساس ديننا فلنتعامل بأخلاقنا وقدوتنا رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم)) إذاً نعيش لنتعلم لا نتعلم لنعيش.* تربوية - مديرة مدرسة