مطلق العنزي

«كونغوسيراليوملاوية»..!.

الحركة الحوثية هي أعجب ما خلق الله من «حركات الشغب» في التاريخ. فهي «فوضوية» إلى درجة أنها لا تجيد أي شيء، حتى لا تجيد مهارات وظيفتها الأساسية «المشاغبة»، فهي حركة «إنشائية» ومتخلفة أيديولوجياً وسياسياً ومسلوبة الإرادة وحركة تفتقر إلى كل ما يمكنها من العيش في العصر الحديث وفهم متطلباته، وهي تتشابه مع حركة «داعش» في نواح، غير أن الحوثيين لم يبدأوا بعد بثقافة قطع الرؤوس، مع أنهم يؤمنون بخرافات أكثر مما عند داعش، ويقطعون الرؤوس بطرق أخرى، مثل تفجير المنازل والمكاتب وقصف المدن واستعراض أسلحة بدائية من صواريخ سكود.والموهبة التي لا يجارى بها الحوثيون هي أنهم يتفردون في كونهم «صدى» ويملكون موهبة «بارعة» في «ترديد» ما يقوله الإعلام الإيراني أو تعليمات المستشارين الإيرانيين.ولو لم يردد الحوثيون طوال الـ15 سنة الماضية شعار «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» ربما لكانوا أكثر وعياً وشعوراً بالاستقلال، والعجيب أن البروبغندا الحوثوإيرانية، تتسم بأنها ساذجة وسطحية، وتورد أشياء غير حقيقية وتتعامل معها على أنها حقائق.مثلاً.. أشاع الحوثيون أنهم أطلقوا صاروخ «سكود» على المملكة. وهذا ممكن ووارد وطبيعي، إذ من المحتمل أن لدى الحوثيين صاروخا أو صاروخي سكود أو حتى خمسة صواريخ، لم تتمكن عاصفة الحزم من تدميرها في حينها. والاحتمال الآخر هو أنه يمكن أن تنجح إيران في تهريب قطع صواريخ في زوارق إلى ميناء «حوثي» أو عبر البر العماني، وتركيبها في صعدة بمساعدة إيرانية.ولكن لسوء حظ الحوثيين أنهم هم الذين أكدوا أن الخبر مجرد «هلس» وفكرة خيالية خطرت في ذهن «عبقري بروبغندا» حوثي. لأن النص الحوثي للخبر قال إن الصاروخ قتل «قيادات سعودية وأمريكية وإسرائيلية»... ثلاث قيادات كبرى تجتمع لمواجهة الحوثيين..!«قيادات سعودية» قد تنهضم.. ولكن ما الذي يأتي بـ«قيادات» إسرائيلية وأمريكية إلى السليل؟.. ذلك يمكن أن يحدث إذا كان الحوثيون ليسوا الحوثيين، بل هم قوة روسية إيرانية كورية شمالية في آن معاً.واضح أن ببغاء البروبغندا قد اختلق الخبر وحكاية القيادات الثلاث بناء على اقتراح «المايسترو» الإيراني وحسب ما يستسيغه الإيرانيون، لأن الإيرانيين يدخلون إسرائيل وأمريكا في كل شيء، من حموضة ملح الطعام إلى زراعة حزام الزلزال في بلاد آيات الله أو نفخ العواصف في جبال زاغروس، حتى يمكن لإعلام إيران السطحي المتخرف القول إن الإمام المهدي، الذي بشرنا الرئيس الإيراني السابق محمد أحمدي نجاد أنه على وشك الخروج ليقيم العدل في الأرض بعد أن ملأها الأمريكيون جوراً، لن يخرج، لأن الأمريكيين قد اقنعوا الإمام بالبقاء..!.. مع أن الرئيس أوباما، في هذه الأيام بالذات، يقبل رؤوس الإيرانيين والحوثيين ويعطي تعليمات لوزير خارجيته جون كيري وللمبعوث الدولي لإسماعيل ولد الشيخ ولأمين الأمم بان كي مون أن يكونوا رهن الإشارة الإيرانية وخدمة الحوثيين في كل ما يريدون و«المشاريب» على حساب البيت الأبيض.المهم أن صياغة الخبر برهنت على أنه مفبرك، وأنه اختراع إيراني، أو اختراع عقلية «صدى» لإذاعات طهران. وننتظر من الحوثيين في المرة القادمة أن يطوروا الأخبار ويضيفوا إليها قيادات أخرى مثل أن يطلقوا صاروخ سكود آخر ويقتل قيادات سعودية وإسرائيلية وأمريكية وقيادات «كونغوسيراليوملاوية»..!. وترإذ تصدح المآذنوتردد ضوالع السعيدفي الصباحكلمة اللهوتمسك صنعاء وعدن وصعدة.. ومدن الحرائق..وكل اليتامى..ليتموا صيامهم..لكن لم هذا الدميباح؟..كأنما القلم موضوع عنهم..أو ليس عليهم جناح..