أرامكو السعودية.. رأيت جامعة وليس معهدا
لا يزال الكثير من أهالي المنطقة يتذكرون ما كانت عليه مراكز التدريب التابعة لشركة ارامكو السعودية. سواء أكانت المدرسة الصغيرة في جبل الظهران أو غيرها من المراكز التعليمية المنتشرة في الكثير من مرافق إنتاج البترول. وقد كان معروفا عنها أنها لم تكن فقط تقوم بتدريس وتعليم من ينتسب إليها، بل كانت تقوم ببلورة مواهبه. وفي الوقت الحالي ومنذ فترة طويلة تمر المملكة بطفرة عمادها الطاقة. ولهذا كان لزاما على شركة مثل ارامكو السعودية أن تقوم بقيادة تدريب الكوادر السعودية التي يحتاجها سوق العمل. وقد كان هناك حلم يراود الكثير منذ عقود بأن يكون في المملكة مركز أو معهد لتدريب الكوادر السعودية في هذا المجال. وأخيرا هذا ما تحقق. ففي الأحساء رأينا صرحا علميا هو أقرب أن يكون جامعة علمية بدلا من أن يكون تحت مسمى معهد... إنه المعهد الوطني للتدريب المهني.وقبل عدة أيام كان لي شرف الحضور في حفل الافتتاح لهذا المعهد والذي كان على شرف صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية وسمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء وكبار موظفي ارامكو السعودية والمؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، وعدد كبير من الضيوف ومندوبي الشركات التي سيكون لها دور في الرقي بهذا المعهد من خلال ما تقدمه من مشاركة مادية وكذلك من خلال إرسال متدربيها إلى هذا المعهد. والمعهد الوطني للتدريب المهني هو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. ولكن سيتم دعمه ماليا من قبل الجهات المشاركة الأساسية التي سيكون لها الحق في الحصول على عضوية مجلس أمناء المعهد. وقد تم إنشاء المعهد على قطعة أرض مساحتها نحو 365000م2 ممنوحة من أرامكو السعودية ويقع على الطريق المؤدي إلى مطار الأحساء. ويعتبر هذا الصرح التدريبي من أكبر الصروح التدريبية في العالم. حيث إن طاقته الاستيعابية تصل إلى 2500 متدرب مع الوضع في الحسبان أن لدى المعهد طاقة تدريبية تصل إلى أكثر من عشرة آلاف متدرب ممن يتم تدريبهم بصورة مستمرة لمناهج قصيرة طوال العام. وقد يكون المعهد نواة وقدوة لتطوير المعاهد الحالية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، لكي يتم من خلاله تطوير تلك المعاهد لكي تتمكن من مواكبة تكنولوجيا الطاقة وغيرها من الصناعات الأخرى. وأجمل ما في هذا المعهد هو مرافقه التي تم تجهيزها على أحدث طراز. وكذلك اهتمام المعهد بالحياة الخاصة للمتدرب. ومنها مثلا تعلم الطرق السليمة للتعامل مع السيارة والطريق والذي هو جزء مهم في حياة المواطن؛ بسبب ما نسمعه ونراه من حوادث مميتة تستنزف الطاقات البشرية الشابة وتستنزف البلايين من الموارد الوطنية. إن هذا المعهد سيكون له دور كبير في إعادة الثقة بالشاب السعودي وبما يمكن أن يستطيع القيام به. ففي الماضي رأينا الكوادر السعودية ومنذ اكتشاف النفط وهي التي بنت مصافي النفط وأنابيب البترول، ومعها تعلم في تلك الفترة حب العمل والإخلاص في أدائه. والمعهد هو فرصة لكل شاب أن يطور نفسه خاصة وأن هناك طلبا متزايدا على اليد الماهرة. وهذه فرصة كبيرة للشاب السعودي للتعلم وتأمين المعيشة له ولأسرته وكذلك خدمة هذا الوطن.