الإسلام رسالة سامية لكل النّاس
لكل حدث قراءة وتحليل. استنتاج وأبعاد. بتأثير سلبي وإيجابي، حاضرا ومستقبلا. والنتائج تحملها الأجيال. كل حدث يمثل فكرا وفلسفة. وبأهداف مرسومة. كل حدث عبارة عن لوحة تحمل رموزا. هناك رموز واضحة تفرض نفسها. وهناك تفاصيل يغيب بعضها عن القراءة. وكل المكونات مهمة. لا تكتمل اللوحة بدونها مهما صغرت. وهكذا هي الأحداث. مهما كان نوعها، ودرجة تأثيرها، ومدى أهميتها. لا أدعي القدرة على قراءة كل محتوى الحدث. الخبراء وحدهم قادرون. ومع الحيرة تكثر الأسئلة وتتعدد. للأسئلة قيمة وأهمية. من لا يتساءل أشبه بجلمود صخر. السلبيون لا يسألون أنفسهم. لا يتساءلون. لا يهتمون. والفرد الذي يعيش اللحظة أقرب إلى عالم الأنعام. ما أكثر الأحداث التي يعيشها العالمان العربي والإسلامي. وفي العالم العربي تتزايد منذ تأسيس الكيان الصهيوني لفلسطين. ثم زادت وتيرة الصراع مع استيلاء (الملالي) في طهران على ثورة الشعب الإيراني. يحكمون طهران بفكر تشوبه الأمراض. يستدعون الماضي. يسقطونه كحقيقة على الحاضر. تفشت الهلوسة الدينية. تفشى التناحر الديني بين المسلمين منذ قدومهم. أصبح التركيز على الخطاب والنشاط الديني دون سواه. ماذا لو اعتلت المذاهب الدينية بقية منابر الدول الإسلامية؟! قراءة الأحداث تعني الوقوف على مؤشراتها. وتعني التنسيق بين دلائل نسيجها. قرار الفرد يعتمد على أبعاد اللوحة التي أمامه. يعيشها بشكلها السلبي أو الايجابي. وللعقل الرشيد مفعوله الرشيد. وسائله وأدواته صحيحة. تحليله واستنتاجه يبني ولا يهدم. إن محور العقل الرشيد النقد البناء. نقد يحمل إلى تخيل نسيج الزمن القادم الإيجابي. البعض يعطّل دوران عجلة الزمن. يظل يراوح في ساحات اللوم وتأنيب الضمير. هذا ديدن الخطاب الديني الذي تعيشه أجيال الأمة الإسلامية. في لوحة جرائم الدالوة، والقديح، والعنود رموز. في اللوحة العامة لكل جرائم التفجير رموز. كل الأحداث مطروحة للتشريح. مطروحة أمامنا شيعة وسنة. مطروحة أمامنا كمجتمع. مطروحة أمامنا كعلماء ومختصين. هل الاستنتاجات واحدة؟! كيف نقرأ قول ذلك الشاب الذي وقف أمام صاحب السمو الملكي ولي العهد ليقول: إذا لم تستطع الدولة حمايتنا فهي شريكة في الإرهاب؟! ما أبعاد تلك العبارة؟! كيف استنتجها من نسيج الأحداث التي حصلت؟! هناك الفكر المدسوس. يتسلل من خلال العواطف. يعطي قرارات عاطفية تزيد من سخونة المشهد. تغذي نار الأحداث بالمزيد من السلبيات. عواطف النّاس والتحكم في تفاعلاتها قصة أخرى خطيرة وعميقة. عبارة لها سلبياتها وايجابياتها. من ايجابياتها توضيح معالم اللوحة التي يحملها فكر هذا الجيل الذي تربى على خطاب الشحن الديني. نتائجه توليفة هدم. توليفة بدون هيكل يحملها. مادة رخوة جاثمة على ظهر الفرد والوطن. كل حكم يصدر من الفرد يستند إلى تحليل واستنتاج داخل الذّات. من يغذي هذه الذّات؟! باب الفتوى مشرّع لمن هب ودب. الكراهية متواجدة وأبوابها مشرّعة. هل تحوّل العامة إلى أوعية للحقد والكراهية دون وعي بخطورة ما يحملون؟! لم يستطع حكماء الأمّة الإسلامية ردم الفجوات. أصبح دورهم التأسيس للمزيد. يشرّحون الخلاف للحصول على المزيد من الخلاف. للحصول على مساحات إضافية من الكراهية وملامح التكفير. أجيال وظيفتها تشريح المشرّح لزيادة الفرقة. هل يحتاج الإسلام إلى كل هذه الجامعات والكليات والمعاهد والتخصصات؟! هل أصبحت وظيفتها زيادة مساحة جرح الاختلاف والتناحر؟! أين دورها في ردم الفجوات المذهبية بين المسلمين؟! درجات علمية في الخصومات تزيد الطين بلّة. أصبح هناك علماء فتنة وليس حكماء إسلام. هل هذا علم ندعيه وبه نفاخر؟! الإسلام نزل على أميين استوعبوه بسهولة ويسر. يقع على حكماء الإسلام وزر نتائج سلبيات الاختلاف والكره. يتحملون وزر كل ما حدث ويحدث وسيحدث. الإسلام رسالة سامية لكل النّاس. ولمصلحتهم ولبناء ذاتهم. هناك متخصصون في التعقيدات والاستنتاجات المريضة بمنابر. دورها إفشاء وتوسعة الأمراض العقائدية. حكماء الأمة الإسلامية معنيون بتصحيح المسار. المسألة ليست تبيان من هو على حق ومن هو على باطل. وظيفة الحكماء جمع الكلمة. وظيفتهم أعمق بكثير من ترديد وتلقين أسس الخلافات. يجب أن يسود خيار العقل وقراره بين أفراد المسلمين. السّلام جزء من رسالة الإسلام. الدين المعاملة. كيف يتنادى المسلمون لقتل بعضهم البعض. الخلل ليس في الإسلام. كل فريق يدعي شأنا لا يستحقه. الجميع سواسية في الإسلام. هل تحول الإسلام الى قشور يتهافت النّاس عليها بعيدا عن الأصول؟!