هل يوقف كامب ديفيد أطماع إيران؟
البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر كامب ديفيد بين دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة الأمريكية، وأعاد ترسيخ مبدأ الشراكة بين الطرفين، من خلال شراكة واضحة الأهداف والمعالم، في سياق تجنيب هذه المنطقة أي اهتزازات أمنية محتملة، في ظل تنامي أطماع بعض القوى الإقليمية، هذا البيان جاء بلغة حاسمة، استطاعت أن تسمي الأشياء بأسمائها، بعدما كاشف الزعماء الخليجيون الإدارة الأمريكية بكل توجساتهم،خاصة في السنوات القليلة الماضية، عندما شرعت الإدارة الأمريكية في محاولة احتواء الطموح الإيراني من خلال المفاوضات، دون قراءة واقعية لتاريخ الثورة الإيرانية في عدم الالتزام بتعهداتها، وإمعانها في التسلل إلى الساحة العربية، بعد أن وظفت البعد الطائفي لصالح الغاية السياسية، مستفيدة مما سمي بالربيع العربي، وحالة التشرذم التي سادت معظم أقطاره، لتستغل هذه الثغرة في السيطرة على القرار في غير عاصمة عربية، وصولا إلى محاولتها الأخيرة في اليمن، والتي استدعت من الشرعية اليمنية طلب النجدة من الأشقاء الخليجيين، ثم شعور دول المجلس أنها أصبحت في مرمى الخطر الإيراني، الذي بات يهدد أمنها واستقرارها، الأمر الذي رتب عملية عاصفة الحزم، والتي حدت من الأطماع الإيرانية. في هذه الأثناء، كانت الولايات المتحدة ماضية في مشروعها التفاوضي مع إيران حول الملف النووي، وعلى حساب شراكتها التاريخية مع دول المجلس، ما أدى بالنتيجة إلى حالة من الركود في العلاقة بين الطرفين، ليأتي مؤتمر كامب ديفيد كمحاولة من الجانب الأمريكي لتطمين دول الخليج، لكن القادة الخليجيين جاؤوا هذه المرة ليضعوا الإدارة الأمريكية بمنتهى الوضوح أمام كل تلك العقد التي استثمرتها إيران في مد نفوذها في المنطقة، وتهديد أمن دول المجلس واستقرارها، لبدء صفحة جديدة مع الشريك الأمريكي، لا تقوم على الرسائل الضمنية، أو الترويج للنوايا الحسنة، مع قوة لهم معها من التجارب والمواقف ما لا يحتمل إلا الوضوح، الأمر الذي انتهت مداولات المؤتمر فيه بإصدار بيان واضح، وبلغة لا تقبل التأويل أو التعليل بأن هذه الشراكة التي لا تستهدف سوى حماية مصالح كافة الأطراف، وصيانة الأمن والسلم الأهليين في المنطقة والعالم، خاصة بعد أن تناولت كل الملفات والمواقف، وأشارت إليها بالاسم، لتنجز بيانا جديدا يؤسس لشراكة اقتصادية وأمنية ودفاعية لا تسمح ولا تتيح أي فرصة لعبث تلك القوى، ولتتعامل مع كافة الملفات في كل من العراق وسوريا واليمن، وفق منطق السيادة، واحترام الحقوق، وبما يحد من الأطماع الإيرانية التي طالما استثمرت تلك الحالة الضبابية، التي بدت فيها الإدارة الأمريكية وكأنها ليست معنية إلا بإنجاز ملف المفاوضات حول النووي الإيراني. لهذا ومن خلال قراءة أولية للبيان الختامي عن مؤتمر كامب ديفيد، يمكننا القول إنه استطاع أن يزيل اللبس الذي تركته تلك المرحلة، وأدى إلى ما أدى إليه من الفوضى، كما أعاد تأسيس الشراكة بين الطرف الخليجي والأمريكي بلغة تتعامل مع القضايا والمواقف كما هي دون رسائل مبطنة قد يُساء فهمها أو قراءتها من الطرف الإيراني على وجه الخصوص، وهو الذي وقف خلف كل تلك التوترات التي تشهدها المنطقة اليوم، وأفضى لإتاحة الجغرافيا العربية لتكون مرتعا للتنظيمات الإرهابية. فهل يحد أو يوقف بيان الكامب الأطماع الإيرانية، بعدما حدد مسار القطار الأمريكي في تعاملاته مع هذه المنطقة الحساسة من العالم؟.