كلمة اليوم

إدارة أوباما.. الشيء ونقيضه

فهمنا جيدا أن إدارة أوباما تريد أن تسجل سابقة في تاريخ الإدارات الأمريكية أنها لم تخض أي حرب بالمعنى الفعلي للحرب طيلة فترتين رئاسيتين، وهي الصيغة التي لعب عليها الديمقراطيون في كل المفاصل الانتخابية، ونجح فيها البعض بشكل نسبي، فيما أخفق فيها البعض الآخر منهم تحت وطأة الأحداث والوقائع الدولية، التي تجبر القوى العظمى على التدخل أحيانا لمواجهة ما هو أسوأ. إدارة أوباما كثيرا ما تمنعت عن اتخاذ قرارات حاسمة في عدد من القضايا الشائكة، وقبلت بالتفاوض فيما لا يقبل أي نوع من المفاوضات، لأنه يمكن أن يحسب في خانة التنازلات، فعلت هذا بعدما حشدت في البحر المتوسط لمواجهة استخدام النظام السوري الغازات السامة ضد شعبه، ثم فضت حشدها بمجرد أن عثرت على ذريعة واهية للتخلص من نذر المواجهة، وذلك باتفاق هش على نقل كل ما لدى النظام من الأسلحة المحرمة دوليا واتلافها، مما أتاح للنظام الذي يتقن لعبة المخادعة بشكل احترافي أن يقدم لائحة منقوصة ومغشوشة للمفتشين الأمميين، في الوقت الذي أبقى فيه على معظم سلاحه البيولوجي والكيميائي إلى أن هدأت تلك العاصفة، ليعود مجددا لضرب شعبه بغاز السارين وغاز الكلور. في المقابل فتحت إدارة أوباما كل الأبواب مع النظام الايراني فيما يتصل بملفه النووي، وزعمت في بعض الأوقات أنه لا يشكل أي تهديد لأمن المنطقة، ثم عادت بعد انفضاح أمره في اليمن، وتحديه السافر، وتهديده للمملكة ودول الخليج، لتؤكد أنه مصدر الخطر على أمن المنطقة، وأنها إزاء ذلك على أتم الاستعداد لبناء منظومة صواريخ دفاعية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ لمواجهة أي مخاطر قد تأتي من إيران، فماذا يعني هذا؟ أليس من المنطقي والموضوعي أن تكون إدارة أوباما أكثر حزما مع إيران في الملف النووي من الأساس بدلا من تلك المفاوضات، وربما التسهيلات، وما يُعلم وما لا يُعلم من الاتفاقات المبرمة حول هذا الملف المشبوه؟ أليس من المنطق أن يتم إيقاف سبب المخاطر بدلا من دفع المنطقة إلى ما يُشبه سباق التسلح، بهذه المنظومة الصاروخية التي يجري الحديث عنها الآن؟ لسنا دعاة حرب، كما قال سمو الأمير سعود الفيصل، لكنّ هنالك حدودا أصيلة للضمانات الدولية التي يجب أن تتعامل بها القوى العظمى مع القوى المتعاظمة، والتي تجد في مثل هذا التفاوض الذي يميل للاسترخاء ما يدفعها للإصرار على تسجيل المزيد من النقاط، حتى لا تنفلت الساحة، وتتحول إلى ميدان مفتوح على كل احتمالات المواجهة، وبالأخص في منطقة كهذه المنطقة، تحتضن ما يزيد على نصف المخزون العالمي من الطاقة، بمعنى أنه كان يترتب على أي إدارة أمريكية حماية مصالحها بقطع دابر التهديد، بالتعامل مع الملف النووي الإيراني بما يلغي الحاجة للحديث عن هذه المنظومة الصاروخية، إلا إذا كان الهدف هو ابتزاز دول الخليج، فهذا يعني أن الملف النووي برمته، وكل تلك المفاوضات الماراثونية حوله، والتي تنقلت من عاصمة لأخرى على مدى سنوات، كان مجرد غطاء لاتفاقات سرية، وليس لأن الإدارة الأمريكية عازفة عن الدخول في أي نوع من المعارك، وهذا ما سيكشفه قادم الأيام.