الحزام أو الكرسي!
قد يكون هذا الموضوع مكررا مئات المرات، ولكنه يستحق الطرح حتى آلاف المرات، وسوف أكرره ويكرره غيري إلى ما شاء الله؛ لأنه سينقذ ليس فقط حياة إنسان من بيننا، بل سينقذ الآلاف من الأنفس، ويحفظ أجيالاً قادمة بإذن الواحد الأحد.لماذا أطرح موضوع حزام الأمان الآن؛ لأن أحد الشباب من أقاربي توفي حديثا بسبب حادث سيارة -رحمه الله-، والمسألة هنا ليست شخصية لأني مـتأكد -حسب الإحصاءات- أن هناك أكثر من نصف مليون حادث سنويا. إن في كل بيت في المملكة هناك قلب أم أو أب أو أخ أو أخت مقبوض مفجوع بوفاة أو إصابة أحد من أهله أو اقاربه بسبب حوادث السيارات، والسبب الثاني لطرح الموضوع أني رأيت شابا مقعدا على كرسيه يروي قصته التي أثرت في كثيرا؛ لأنه كان يتحدث بصدق وبإحساس كيف لا -فثكلى ليست كنائحة- وقد تغيرت حياته كليا بسبب حادث سيارة.كان هذا الشاب المقعد يتحدث بحرقه إلى درجة أنه قال: لو كان الأمر بيدي لأوقفت كل شخص لا يربط الحزام وقلت له: انظر إلي ألا يكفي ذلك درسا لك؟!، العجيب في الأمر أنه لما كان مسافرا كان كل الذين معه في السيارة قد ربطوا أحزمتهم إلا هو! معتقدا أن القيادة في الطريق السريع لا تحتاج إلا ربط الحزام!!، وأن المسالة ليست ذات شأن، فهو مجرد حزام. ويُكمل حديثه قائلا: لو خيرت اليوم لربطت حزام الأمان حتى وأنا في بيتي!. اليوم هو مقعد حبيس الكرسي ولكنه تغلب بفضل الله على تلك المعاناة النفسية أولا ثم الجسدية، وأصبح يشجع الآخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة على تجاوز محنتهم.ومن هذا المقال، فإني أحاول أن أطرح وأركز على بعض النقاط لعلها تؤثر على قلب وعقل أحد منا سواء كان على المستوى الشخصي أو الرسمي، فينتبه إليها لينقذ ما يمكن إنقاذه:أولا : التغيير يبدأ بك، فإن كنت ما زالت مترددا أو لا تأخذ الأمر بجدية، فالخيار لك بين أن تمشي إلى دورة المياه (أكرمكم الله) لقضاء حاجتك ماشيا أو مقعدا أو ربما محمولا، واعذرني على هذا التصوير القاسي ولكنك ربما كلما تذكرت ذلك ربطت الحزام وقلت لنفسك: أفضل المشي على قدمي.ثانيا: أهلك من زوجة وأطفال هم مسؤوليتك، فإن لم تلزمهم بربط الحزام، فقد جازفت وضحيت بهم اجمعين، ومن المشاهد التي تغيظني كثيرا عندما أرى أبا واضعا طفله في حجره خلف مقود السيارة وهي متحركة، وكأنه يستخدمه وسادة هوائية لحماية نفسه، بل هو يعرضه لاحتمال الإصابة أو الموت -لا سمح الله- أمام عينيه!.ثالثا: لا بد من تغيير الصورة المهزوزة خصوصا لدى الشباب؛ لأنهم يعتقدون أن الذي يربط الحزام هو «هطف» ضعيف الشخصية أو خوّاف!! هذه الفكرة لا بد من تغييرها تماما من عقولهم؛ لأنهم أكثر عرضة للحوادث من غيرهم. وهي تحتاج إلى معالجة منا، ومن الجهات المختصة الرسمية لتشمل البيت والمدرسة والمسجد وجميع القطاعات العامة والخاصة. لابد أن تكون الرسالة الجديدة هي أن من يربط الحزام هو القوي وليس الضعيف، ولدي اقتراح أن نجعلها في البداية كالموضة بين الشباب، فهم يحبون اتباع الموضات، وذلك بتكريس وتصوير الشخصيات المشهورة إعلاميا واجتماعيا ورياضيا وهم يربطون أحزمتهم.رابعا: بث الرسائل المرئية لقصص معاناة المصابين بسبب الحوادث وبشكل مكثف ودوري، فالناس كانوا وما زالوا يتأثرون بالقصة.أخيرا: ربط الحزام يستغرق ثانية واحدة! فهل التساهل به أو العناد أو المكابرة أو الغفلة تساوي كل هذه التضحيات البشرية؟!.* م. الهندسة الميكانيكية