د.ابراهيم العثيمين

داعش وشرعنة التوحش

إن الأحداث الأخيرة التي أثبتت مسؤولية تنظيم داعش الإرهابية في الضلوع خلفها، بداية من جريمة استهداف دورية غرب الرياض التي قبض على مرتكبها خلال محاولته التسلل إلى اليمن، مرورا باستهداف المقيم الدنماركي على طريق الخرج. وكذلك حادثة مركز سويف الحدودي "شمال السعودية، وحادثة الاعتداء على قرية الدالوة، ومرورا أيضا بعملية استهداف دورية أمن شرق الرياض وانتهاء بالقبض على الشبكات الارهابية الاخيرة". إن المملكة العربية السعودية ليست من يدعم داعش وليست منبعا له كما يزعم كثير من الكتاب الغربيين أمثال سايمون هندرسون، زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، ومتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج العربي، الذي قال في مقال له في "فورين بوليسي"، بعنوان: "السعودية تدعم داعش" يتهم فيه الرياض بدعم داعش في العراق، تحدياً لإيران، بل إن هذه الأحداث أثبتت ان السعودية هي الهدف الرئيس لهذه المجموعة. وأعتقد ان هذه الهجمة الشرسة من قبل هذا التنظيم الارهابي (داعش ) على المملكة العربية السعودية الهدف منها تحقيق أمرين رئيسين: الأول: شرعنة التوحش، فهذا التنظيم يحارب في سوريا والعراق، لكن قلبه معلق بالمملكة العربية السعودية، قبلة المسلمين كافة وأصل الإسلام ومهد الرسالة ومهبط الوحي، وانها هي السلطة الوحيدة في العالم التي تمتلك القوة والشرعية الدينية لاسقاطه وإسقاط شرعيته الأيديولوجية المتوحشة من قتل وتكفير وفظائع يندى لها جبين الإنسانية. وبالتالي فهذا التنظيم يحاول استغلال ضعف المؤسسة الدينية الرسمية وغير الرسمية في الدول وعدم قدرتها على احتواء الشباب بخطاب ديني يلامس حاجاتهم العصرية وتفنيد شبهات داعش الباطلة بموضوعية وصدق وعقل ومنطق، للظهور كمؤسسات بديلة لشرعنة أفكاره الظلامية التي يروج لها. وفي هذا السياق، يشير الدكتور سعود السرحان، مدير إدارة البحوث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الى أن أحد الأسباب التي أدت إلى انتشار جماعات التطرف والإرهاب في السنوات الأخيرة هو ضعف المؤسسات الدينية التقليدية في العالم العربي، حيث إن هذه المؤسسات أصيبت بوهن أدى إلى ظهور مؤسسات بديلة تمثّلت في هذه الجماعات المتطرفة. الأمر الثاني: تمويل التوحش، فهذا التنظيم لديه استراتيجية رئيسة منذ قيامه وهي ان المال قبل القتال، وبالتالي فمنذ ظهوره في العراق وسوريا سعى جاهدا الى السيطرة على منابع النفط. فالنفط هو إحدى الوسائل الأساسية لهذا التنظيم كي يمول ذاتيا ويكون قادرا على توسيع نطاق عملياته دون الاعتماد على اي تمويل خارجي. فبعد سيطرة داعش على 60 في المائة من حقول النفط في سوريا اضافة الى عدد من الحقول في العراق، وصلت مكاسبه من عمليات التصدير إلى 3 ملايين دولار يومياً اعتمادا على ثيودور كاراسيك، مدير البحوث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والخليج للتحليل العسكري.إلا ان استهداف العصب المالي لتنظيم داعش من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية ودول عربية من ضمنها المملكة العربية السعودية، لخنقه اقتصاديا والقضاء عليه، اضطر هذا التنظيم الارهابي للجوء الى طرق أخرى لتمويل عملياته وهي محاولة الوصول الى نفط الخليج. ففي تقرير لمجلة "التايم" الأمريكية الشهيرة؛ حمل عنوان "في نهاية المطاف الهدف لداعش هو السعودية" يقول التقرير : "من أجل البقاء والازدهار عرف هذا التنظيم بأنه ليس لديه خيارٌ سوى توجيه أنظاره إلى الجائزة الكبرى (حقول النفط السعودية)". فالسعودية هي أكبر منتج ومصدر للبترول عالميًا، حيث تنتج نحو 8 ملايين برميل بترول يوميًا، ما يعني أن هذا التنظيم الارهابي إذا استطاع السيطرة على المنشآت النفطية، فإن ذلك سيمثل تحولًا في استراتيجية التنظيم وقدرته التوسعية. إلا أن هذا التنظيم استطاع السيطرة على دول غير مستقرة سياسيا ومترهلة مؤسساتيا، وهذا ما لا ينطبق على السعودية، فالحكومة السعودية قوية مؤسساتيا وفعالة ونشطة في محاربة القاعدة.وأخيرا ونيابة عن كل مواطن أشكر من كل قلبي رجال الامن كافة وعلى رأسهم رجل الأمن الأول الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ومهندس الأمن على هذه الانجازات المذهلة وهذه الضربات الاستباقية التي أراد بها هذا التنظيم التكفيري، الذي يريد هز أمن واستقرار هذا البلد، لكن - بحمد الله وفضله - هذا البلد آمن ومستقر، لان هناك رجالا لا ينامون كرسوا أنفسهم لأمن واستقرار هذا البلد. * محلل سياسي