لا أحب أن أصدمك عزيزي وأنت تستقبل إجازة نهاية الأسبوع، ولكن من واقع اطلاعك ومتابعتك، كم إعلانا عن مؤتمر أو ندوة أو لقاء يحمل عنواناً هاماً رأيته في وزاراتنا وإداراتنا ومؤسساتنا خلال الفترة الماضية؟!!
لا أشك أن إجابتك ستدخل في خانة العشرات، إن لم يكن المئات!!
السؤال الآخر والأكبر قليلاً، أي بحجم الأوقات والجهود التي تبذل من أجل هذه المؤتمرات: أين النتيجة؟!
لنكبّر السؤال أكثر وأكثر ولنقل: ما الهدف من مثل هذه المؤتمرات، إن لم يكن الأخذ بيد الوطن نحو الأفضل والأرقى؟! ثلاثة أسئلة لا يدفعني لتوجيهها تثبيط العاملين وتحطيمهم، بل والله إننا لنفرح بجهد كل مخلص وندعو له بالتوفيق والسداد، ولكن ما يدفعنا للسؤال بمرارة: نبرة التشاؤم التي تنتشر، وسوء الظن الذي يتزايد: إلى متى وأنتم تجتمعون؟!! ماذا استفدنا؟!!! بل إن هذه النبرة أصابت بعض الذين كانوا يوماً من العاملين فأصبحنا نسمع: ماذا استفدنا من تلك البحوث التي سهرنا الليل من أجلها؟! وماذا حصلت من تلك النقاشات التي تحمست لها ونافحت فيها عما رأيته يرقى بالوطن؟!!
كما يدفعنا لتوجيهها المطالبة بمحاسبة من يضيع أموال إدارته وجهود موظفيه، في لقاءات ومؤتمرات لا هدف لها، إلا تلميع نفسه، والتشبث بكرسيه، أما النتائج والتوصيات فمصيرها وفق شعاره المتخلف الشهير: دعوهم يتكلموا ويثرثروا، وفي الأخير إلى الأدراج.
مثل هذا يجب أن يحاسب! فهو يقوم بجناية كبرى تجاه وطنه!
أيها المؤتمرون!!.
مهمتكم لا يجب أن تنتهي بتدبيج التوصيات، وكتابتها على الورق، بل هذه هي البداية في الحقيقة، وما بعدها أهم منها، ولا يجب التبرؤ منه بحكمة: أنا دوري انتهى بمجرد تقديم ورقتي!! بل يجب متابعة التوصيات، ومدى تنفيذها، مع البحث في أسباب عدم التنفيذ، والمطالبة بمحاسبة المتسبب!! وحتى ذلك الحين، وكل حين، سنسأل وبصوت عال ونحن نسأل المولى أن نملك الإرادة: أين النتائج؟!