(احتفلت بميلادها على غير عادتها مبتهجة سعيدة تتحرك يمنة ويسرة تنشر الحب بين الجميع وترحب بمن تعرف ومن لا تعرف، سعدت لسعادتها وفرحت لفرحها والذي قلما نراه من بعد وفاة والدي رحمه الله، تركتها في ذلك اليوم وأنا عازمة لمعرفة السبب، حين انتهى كل شيء حادثتها وكانت عيناها تنظر إلي وبهما من الدموع الشيء الرقيق وقالت بعيداً عن كل لوم «أنا مصابة بالسرطان في معدتي»، صعقت وأُلجم لساني وتحجرت دمعتي كيف لها أن تصاب بهذا وتكون بهذه الفرحة العارمة؟ حين رأت حزني قالت: لا تحزني بل افرحي مالي وللدنيا وأنا ذاهبة لرحمانها، مالي وللدنيا بعد والدي وقسوة إخوتي وتخلي من أحب عني لأسباب تافهة، مالي وللدنيا والله كتب لي الشهادة كما طلبت منه وألححت بالدعاء عليه طوال شهر رمضان، كانت تقولها وهي راضية فرحة تسقط دمعتها وهي تتكلم وموقنة انها ستكون أكثر راحة واستقرارا بذلك الأمر، لم يغمض لي حفن وظللت بحالة من الحزن الشديد لا أعلم ماذا أقول وكيف أواسيها وماذا عساي فاعلة.. وكان الصمت بيننا).
هذه باختصار شديد الرسالة الخطية الثانية والتي توضح لي ولغيري الكثير من المعاناة التي تعانيها الفتاة أو الفتى حين تمارس عليهما الكثير من الضغوط الأبوية أو الأخوية أو الحرمان أو سوء التعامل والإهمال أو حتى المبالغة في الحماية والحرص وتنفيذ الطلبات فكلاهما سلاح ذو حدين، قد يجد البعض ملاذاً في السفر بعيدا أو التوظيف أو الابتعاث فيخرج من سجنه وينفد بجلده ويعيش حياته ولو تعرض لأنواع التعب فيكفيه أنه بعيد عن كل ضغط والبعض الآخر لايجد ذلك الملاذ فلا تكون لديه حيلة إلا بالصبر إن كان ايمانه قويا أو بالانتحار لغلبة الشيطان أو بتمني الموت «والعياذ بالله» أو الدعاء لله بالشهادة، هذه الرسالة قد توقظ الكثير من غفلته وتجعله يعيد التفكير المرة تلو الاخرى في كيفية تربيته وتعامله مع الآخرين، قد يعيد ترتيب حياته ويجعل ميزانه يتوسط حياته وحياة ابنائه واخوته وكل من حوله.
أيها الأب.. أيتها الأم
أيها الاخ.. أيتها الأخت
ايها المربي.. أيتها المربية
اخبروني.. متى هي آخر مرة تحاورتم فيها مع من تعولون أو تعلمون وتركتم لهم حرية التعبير عن رأيهم وتفهمتم موقفهم واستخرجتم ما في خواطرهم وسعيتم حثيثاً للإصلاح. حين تجيبون ستعلمون أن الحياة ليست في اعطائهم المال وتحقيق رغباتهم أو حرمانهم وعضلهم والإساءة لهم وتقليل شأنهم وفكرهم، بل والله هي الحب الذي تمتلكونهم به وتسعدون به حياتهم وحياتكم وتؤدون الأمانة التي أُعطيتُموها من الله سبحانه وتعالى وحُرِمها غيركم الكثير. كونوا على قدر هذه النعمة حتى لا تزول من بين أيدكم فتصبحوا على ما فعلتم نادمين .. لعلمكم أن ما ذهب لن يعود.