DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الإنجاز

الإنجاز

الإنجاز
الإنجاز
يقول ثرفانتس على لسان دون كيشوت: «اعلم يا سانشو ان الانسان لا يساوي اكثر من غيره الا اذا انجز اكثر من غيره». هل هذه المقولة الانسانية المشعة بالضمير الاخلاقي التي جاءت على لسان دون كيشوت متحققة في العالم كله؟ قد تكون متحققة بصورة «نسبية» في المجتمعات التي تخلصت من التراتب الانساني الوهمي ففي هذه المجتمعات يعتبر الانجاز العملي والذهني مانحا لتميز صاحبه وفاعلا في تراتبه الاجتماعي ويتصاعد هذا التراتب بتصاعد درجات السلم التي يصل اليها الفرد. أما في المجتمعات التي لا تزال سجينة «وهم النسب» كما يعبر ابن خلدون او نهب اوهام اخرى مثل الطائفة الناجية او تلك التي تملك الحقائق المطلقة.. فهذه لا معنى فيها للانجاز.. بل قد يكون هذا الانجاز سببا لقمع صاحبه وعزله باعتباره مرضا معديا، هذا اذا لم يتسبب انجازه في قتله.لا أريد سرد وقائع الوأد المعنوي لأصحاب الإنجازات الفكرية في تاريخنالا أريد سرد وقائع الوأد المعنوي لأصحاب الإنجازات الفكرية في تاريخنا.. فتلك وقائع تفيض على التذكر والتذكير وقد لمح لها الجواهري بقوله: لثورة الفكر تاريخ يحدثنا بأن ألف مسيح دونها صلبا لا أريد سرد هذا بل أريد طرح السؤال: - ما معنى هذه السجون التي تنمو في عالمنا؟ ترى لماذا؟ أكثر الاجابات على ذلك وضوحا هو عدم الاعتراف بانسانية الانسان وعدم الاعتراف بحريته وابداعه وفعله الاجتماعي.. وهذا هو فعل المجتمعات التي تتخذ من التخلف ملاذا تلجأ اليه من فقرها الذهني والعملي انه الميناء الذي تعبر اليه على زوارق وهمية ثم تتخيل انها وصلت الى جبل يعصمها من الماء. للتخلف اسباب كثيرة جذرها الذي تتفرع منه كل تلك الشجون هو نكران حرية الانسان في التفكير والابداع ومعناه الآخر هو نكران وجوده بكل معاني الوجود. ومن الفادح ان بعض الناس يزجون بالمقدس في فضاء هذه الاوهام فعدم تكافؤ النسب، وهو احد هذه الاوهام الكثيرة، هذا الوهم لا يزال ساريا عند بعض الذين لا يفهمون التاريخ وحسب بل لا يفهمون الدين الذي يزجون به في فضاء هذا الوهم. هل تستطيع الاجابة عن السؤال البسيط التالي: متى يكون الانجاز وحده مقياس التراتب الاجتماعي؟ أراك حائرا لأن «متى» تعني السؤال عن الزمن.. والزمن لا معنى له عندنا، أليس كذلك؟. أفتونا مأجورين.
المزيد من المقالات