يجمع بين أبي العلاء المعري وبين طه حسين أكثر من تشابه واحد جسديا وفكريا ونفسيا.. وقد أشاد طه حسين بهذه التشابهات بما يشبه الفخر قائلا:
“ولم يذكر الفتى كم مرة قرأ شعر أبي العلاء ونثره “.. “ ولكنه عرف أنه قرأه مرات كثيرة وتأثر به أعمق الاثر وآمن به أشد الايمان.. واستيقن ان حياة ابي العلاء تلك هي الحياة التي يجب عليه ان يحياها ما استطاع الى ذلك سبيلا”.
وقد راح في قول آخر يبوح ببعض هذه التشابهات حين قال:
“كان ينكر الناس وينكر الأشياء وكان كثيرا ما ينكر نفسه ذات يوم وقد انتهى به التشاؤم والضيق إلى حيث ندم على ما فرط في جنب الأزهر وشيوخه”.
ليس التشاؤم والضجر ونكران الاشياء حتى الوصول الى نكران النفس.. هي أهم ما يجمع بينهما.. بل يمكن تلخيص ما بينهما من تشابهات في:
فقدا البصر في عمر متقاربة ما بين الرابعة والخامسة من ولادتهما.
الشك.
الايمان المطلق بالعقل.
رفض أسس الثقافة السائدة والسخرية منها.
هذا وقد اتهما معا بالكفر وهي التهمة الجاهزة في كل زمان ومكان لكل من يخرج من القطيع.
نعم اتهما معا بالكفر ولكن هذا الاتهام بقي في مستوى الشك ولم يصل مرحلة اليقين ولذا بقي في محيطه النظري.. حتى جاء هذا الزمن الأعمى الذي يتخبط في مشيه يمينا ويمينا أيضا فحكم بقطع رأسيهما.
وبشجاعة من تمده الملائكة بخيل مسومة تقدم حماة الكهف شاهرين سيوفهم التي تقطر بالدماء البريئة وقطعوا رأس أبي العلاء في سوريا ورأس طه حسين في مصر.
قل لي: لو كنت ترى المشهد ما الذي يكون عليه احساسك.