DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

مما لاشك فيه

مما لاشك فيه

مما لاشك فيه
مما لاشك فيه
تستعد بنشاط لقراءة مقال باذخ العنوان لقلم تظن أنه: (يجري ولا يجرى معه) ولكنه منذ الكلمات الأولى يصفعك صفعة قاضية ويسلب قدرتك على أن تكون متلقيا ذا فكر قادر على التمييز.. فهو يستهل مقاله بقوله: (مما لاشك فيه) هنا هو يلغيك يلغي الرؤية عن عينيك ويجعل لك عينين مرآتين تطبعان الماثل أمامهما بدون إحساس.. إنه يفرض نفسه معينا للحقيقة.. ونبعا صافيا للصدق.. إنه جاذبية ثانية تعادل جاذبية الأرض.. فكما أنك لا تستطيع الفرار من جاذبية الأرض كذلك لا تستطيع الفرار مما يقول. هذا الالغاء يمكن أن يفهم لو صدر من سلطة استبدادية أو سلطة اجتماعية متخلفة أو إعلام مضلل ولكن أن يصدر من كاتب يعرف أن هناك من بين قارئيه من ينتفض فيه الشك بشراسة حين يقال أمامه «مما لا شك فيه». مما لاشك فيه. هذه كلمة استبدادية جائرة سيطرت على الأسماع طويلا.. انها ترادف «السمع والطاعة» لا الفكر والتنفيذ أو الحوار والعمل أو المشاركة فيما يمس حياة من يسمع.. إن المجتمعات العربية طوال تاريخها كانت تسمع ان السمع والطاعة أمر واجب.. أما من أين أتى هذا الوجوب؟  وتوالت القرون منذ العصر الأموي حتى الآن على الرغم من أن السمع والطاعة تراث فارسي حسب المفكر محمد عابد الجابري. ما مضى مضى.. ولكن لماذا نحن في هذا القرن نعيش نفس الكارثة.. هذه أكبر دولة عربية وأقدمها تحضرا يخرج قائدها ليقول: ما أقرره لا اعتراض عليه وعليكم السمع والطاعة و»العصا لمن عصى».
المزيد من المقالات