هل يؤذن لنا أن نقول (في البدء كان الوهم؟).
التاريخ يقول نعم.. فالوهم هو أول مسيطر على ذهن الانسان ورؤيته لما حوله.. ذلك لأنه في حاجة جامحة الى (التعليل والتفسير) لأنهما يوصلانه الى صياغة الموقف الذي يقوم عليه الاطمئنان أو الخوف.. القبول أو الرفض. وحيث إن التعليل والتفسير يخضعان لتطور المعرفة والقدرة على كشف الاسباب وخفايا فعل التاريخ في تغيير الحياة.. دخل الانسان الى عالم الاساطير قاطعا آلاف السنين وهو ينتقل من مرحلة تعليلية الى اخرى.. لأن التعليل السابق لم يكن الا وهما. ولا زال هذا النهج مستمرا الآن وغدا.. لا في ميدان العلم وحسب كما يقول باشلاد بل في ميدان الفنون كذلك.. فمثلا نجد ان معظم القيود والنصائح التي وضعها النقد القديم قد ماتت لا حتف أنفها.. بل لأنها أوهام قضت عليها المعرفة المتطورة.


