كتاباتنا الفكرية وحتى الاجتماعية فضلا عن النقدية والفلسفية كلها او معظمها تستند فكرتها الاساس على كلمة (قال) سواء نبعت او تحدرت من التراث او اخذت من ينبوع الآخر.
قال الجاحظ قال ابن المقفع قال الفارابي قال المتنبي.. قال كنت قال دريدا قال رولان بارت وضع الحبل على الغارب.
هل يعني هذا اننا نفتقد الثقة في انفسنا او القدرة على اقتحام غابة شاسعة لا نعرفها مسبقا؟ هل يعني هذا اننا نكرر ماضينا وحاضر غيرنا نتيجة عقم ذهني او كسل فكري او خوف من ان نقول شيئا فينقطع بنا الجسر؟
هل يعني هذا ان الذين نستجديهم كانوا يتمتعون بقسط من الحرية لا يهابون بفضله من مصادمة السائد ولا التصريح بما ينازل القمع والاستبداد.. وهذا ما نفتقده؟
كيف الانفلات من هذه الهاوية؟
يتطلب الانفلات ان نطرد سبات الوعي القابض على مجتمعاتنا.. ان نطرد آثار قرون من التخلف وجراحات الاستبداد النفسية ان نحاصر الحصار كما اقترح محمود درويش.
يتطلب مناخا اقتصاديا عادلا لا يضطر الانسان فيه الى بيع انسانيته في سوق النفاق.. او هدر كرامته امام الخوف.
يتطلب السلم الذي صنعه غيرنا من دمه لنصعد عليه الى الضوء.. والذي يستحيل الصعود من الهاوية بدونه.. واعني به سلم القيم الانسانية الكبرى وهي: المواطنة والمساواة والعدالة والحرية.
يتطلب النظر الى الآخر بصورة موضوعية صارمة لا نهتز امامها او ندعي اننا نمتلك خصوصية بشرية لا يملكها.
يتطلب ان ندرب انفسنا وقناعتنا على انه ليس هناك جواب لكل الاسئلة بل هناك ضرورة ان يكون لكل سؤال اجوبة متعددة.
ويتطلب اشياء اخرى...