- أراك تتلفت!!
- لأني خائف
- أنت جالس أمام البحر.. فهل تخاف من البحر؟
- كلا أخاف من الجلسة نفسها
- لماذا ؟
- لانها ستكون مهبا لظنون ثلاثة سوداء . سيقول أول ظن منها: انك بجلوسك هذا تثمل بما يقوله الزنديق نزار قباني:
الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الابطال
لكنه الابحار دون سفينة
وشعورنا ان الوصول محال
فأنت تحاول الإبحار.
- هل الإبحار حرام؟
- نعم هو حرام : لأنك حين تبحر سترى اقواما لا يؤمنون بما تؤمن به وستتلوث بما يؤمنون به وتسلب منك عفويتك السباتية وتنفض بكارتك الفكرية..
- هل أنت تنكر قول الشاعر:
لولا المحبة في جوانحه
ما اصبح الانسان انسانا؟
- نعم . انكر هذا أشد الانكار فالحب هو شيطان العاطفة والعاطفة هوجاء تقود الى المهالك.. والواجب هو محوها ومحو ما ينتج عنها.
وسيقول الظن الاسود الثاني:
- هل تمر بما عبر عنه عدنان الصائغ:
« كيف لي
ان اتخلص من مخاوفي
رباه
وعيوني مسمرة على بساطيل الشرطة
لا الى السماء
وبطاقتي الشخصية معي
وانا في سرير النوم
خشية ان يوقفني مخبر في الاحلام».
- لا.. لا أمر بمثل هذا... فالاشياء (معدن) والحمد لله.. لأن بساطيلنا غير مرئية..
- يعني انه لا اثر لها.
- لم أقل هذا..
- ماذا قال لك الظن الثالث؟
- قال لي ما يلي:
(سأفقأ عينيك
ثم اركب جوهرتين مكانهما).