DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

بهرجة

بهرجة

بهرجة
بهرجة
لباسه كان ناصع البياض مهفهفا وكان يميس واقفا وقوفا فاقعا يسر الناظرين.. وكان كلامه هائما على وجهه في صحراء من الآذان التي لا يهمها ما تسمع بمقدار ما هي منتشية بميسانه المتبهرج في الفضاء الطلق. هل هو من عناه الجاحظ: «اعلم أبقاك الله ان صاحب التشديق والتقعير والتقعيب من الخطباء.. مع سماجة التكلف وشنعة التزيد اعذر من عي يتكلف الخطابة ومن حصر يتعرض لأهل الاعتياد والدربة»الأذهان المستطرقة لا يختلف بعضها عن بعض.. لغتها واحدة، لغة خارج الزمان والمكان.. يمر عليها التاريخ دون ان تراه وتمر الأيام كأنها قطيع لا يتقن حتى الثغاءيقول الجاحظ أيضا: «الرجل قطعة من كلامه وظنه قطعة من علمه واختياره قطعة من عقله» ترى ما معنى« ظنه قطعة من علمه» معناه ان علم الرجل اذا كان مبنيا على العقل الناقد والموضوعية المحايدة او التفكير من جميع الزوايا كان كما قال أحدهم: الأريب الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا أما اذا كان علمه مبنيا على الحفظ الببغاوي والسير على حبال الخرافة فيكون ظنه ظنا خرافيا مثل علمه.. وكان ظن صاحبنا المهفهف من هذا القطيع. وكان يتمرن على الزئير ويمر بتجريب كل الاصوات التي تقربه من ذلك.. حتى وصل أخيرا الى زئير مضحك أخرس لا يسمعه إلا هو. الأذهان المستطرقة لا يختلف بعضها عن بعض.. لغتها واحدة، لغة خارج الزمان والمكان.. يمر عليها التاريخ دون ان تراه وتمر الأيام كأنها قطيع لا يتقن حتى الثغاء... يتداخل عندها الزمن. فالماضي والحاضر والمستقبل شيء واحد.. يمكنها تبادل المواقع. فالماضي يحل محل المستقبل والحاضر يحل محل الماضي. حين رأيته تذكرت ما قاله عمنا: ولو لم يعل إلا ذو محل تعالى الجيش وانحط القتام كما تذكرت قوله: وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا وكذا ما يشبه قوله: أسبا وشتما واحتقارا وفتنة  وكذبا أشخصا لحت لي ام مخازيا في مثل هذا المشهد يكون التاريخ شاكا في نفسه ويسائلها «أأماما يتخطى أم وراء» ذلك لأن من عاداته ان يرى الأفكار تتناسل وتنضج وهو الآن يراها وقد تصحرت. لا تحزن أيها التاريخ.. كن مطمئنا الى ان الصخر سيجرفه الماء وستنبت مكانه الحدائق والثمار.[email protected]
المزيد من المقالات