فبدلًا من شراء قطعة جديدة قد تفقد بريقها بعد فترة، يختار البعض قضاء يوم مختلف، أو تجربة مطعم جديد، أو زيارة وجهة قريبة، أو حضور فعالية، أو خوض هواية لم يسبق لهم تجربتها. وربما لا يتعلق الأمر بالمفاضلة بين الأشياء والتجارب بقدر ما يتعلق بتغير نظرتنا إلى قيمة ما نملكه وما نعيشه.
هذا التوجه يبدو واضحًا خصوصًا لدى الشباب، الذين أصبحوا أكثر اهتمامًا بالأنشطة التي يمكن مشاركتها مع الأصدقاء والعائلة، وتمنحهم فرصة لاكتشاف أماكن جديدة وصنع ذكريات مشتركة. كما أسهم انتشار المحتوى الرقمي في التعريف بالكثير من التجارب والوجهات، وجعل الوصول إليها والتخطيط لها أكثر سهولة.
ولا يعني ذلك أن المقتنيات فقدت أهميتها، فهناك أشياء نشتريها لأنها تلبي احتياجات حقيقية أو تحمل قيمة خاصة بالنسبة لنا. لكن التجربة تمنح الإنسان شيئًا مختلفًا؛ فهي مرتبطة بالمشاعر والذكريات والتفاصيل التي قد تستعاد بعد سنوات.
ولعل الجميل في هذا التحول أنه لا يشترط ميزانية كبيرة. فقد تكون التجربة نزهة قصيرة، أو وجبة مع العائلة، أو زيارة مكان قريب، أو تعلم مهارة جديدة. فالقيمة ليست دائمًا في تكلفة التجربة، وإنما في أثرها.
ومع تسارع الحياة وتعدد الخيارات، ربما أصبح الإنسان يبحث عن طريقة تجعل وقته أكثر معنى، لا عن مزيد من الأشياء فحسب. وهنا تبدو التجارب خيارًا بسيطًا لصناعة ذكريات جميلة، والاستمتاع بالحاضر، ومشاركة اللحظات مع من نحب.
[email protected]



