مثل هذا المدير هو سبب رئيس لمغادرة المتميزين للمؤسسة، فلا يستطيع البقاء في هذه البيئة الطاردة إلا من يجاري هذا المدير مقابل الصمت على تجاوزاته وما يتلقاه من مكاسب، أما أصحاب الكفاءة، وعزة النفس، والإبداع، وهم الذين تعتمد عليهم المؤسسات في استمراريتها ونجاحها، فلن ترى منهم أحدًا.
أما المجموعة المترددة، فلن تعمل بدافع الإنجاز، وإنما بدافع الخوف، فيختفي الابتكار، ويقل الإخلاص، وتنتشر ثقافة الصمت، فلا أحد يجرؤ على إبداء رأي، ولا على تصحيح خطأ، لأن الجميع يخشى رد فعل المدير أكثر من خوفه على مصلحة المؤسسة، وبالتالي تسير المؤسسة في تراجع مستمر قد يقود إلى الفشل.
ولا يقتصر ضرر المدير المتسلط على الجانب الإداري، فضرره متعدٍّ يمتد إلى الجانب الإنساني والأخلاقي، فهو سبب لترسيخ الظلم وقطع الأرزاق، وقد يدمر بيوتًا ويشتت أسرًا، وهذا أمر خطير سيُسأل عنه أمام الله -جل جلاله-، قبل أن يُحاسب عليه من الناس. وكلنا سنتقاعد أو نترك المكان، ولكن كم من دعوة مظلوم غفلنا عنها، والله لا يغفل عنها.
مثل هذا المدير المتسلط يجب أن يكون للجهات المختصة والمشرفة موقف منه، وذلك من خلال المتابعة والتقييم، وفتح قنوات التواصل الحقيقية مع العاملين، حتى لا يخسر الجميع، فما يقوم به هذا المدير طريق إلى ما لا تُحمد عقباه، فضعف الإنتاجية يؤدي إلى تدمير بيئة العمل، ومن ثم خسارة السمعة، ومعظم النار من مستصغر الشرر.
والأهم من هذا أن على كل مدير أن يتقي الله، ولا يرضى للآخرين ما لا يرضى لنفسه، وعليه أن يعلم أن المدير الناجح لا يقاس بقدرته على إخافة موظفيه، وإنما بقدرته على إلهامهم، وكسب ثقتهم، وإطلاق طاقاتهم، فالهيبة الحقيقية لا تُبنى بالصوت المرتفع ولا بالعقوبات، وإنما بالعدل، والاحترام، والحزم المنضبط، والقدوة الحسنة، والقيادة هي التي تبقى ويَبقى أثرها في الدنيا والآخرة.
يقول القائد الفرنسي نابليون بونابرت: «جيش من الأرانب يقوده أسد أفضل من جيش من الأسود يقوده أرنب».
كن أسدًا تفتقده الأسود إذا غاب، لا أرنبًا يعيشون في أزمات بسبب وجوده، وعندما يغادر يحتفلون برحيله.
[email protected]



