ويُعد سوق العمل أحد أهم ركائز الاقتصاد، الأمر الذي يتطلب توفير وظائف لائقة تستوفي متطلبات العدالة الوظيفية، من أجر مناسب، وتأمين شامل، وسلامة مهنية، مع مراعاة تكافؤ الفرص والعدل في التدرج الوظيفي. إلا أن تقرير منظمة العمل الدولية «الاتجاهات الاجتماعية والوظيفية لعام 2026» يشير إلى تباطؤ التقدم في جودة الوظائف، رغم توقعه بقاء معدل البطالة العالمي عند 4.9% خلال عام 2026، بما يعكس استمرار مرونة مؤشرات سوق العمل بعد التعافي من جائحة كورونا، مع استمرار أوجه عدم المساواة وتزايد المخاطر الاقتصادية والديموغرافية والتكنولوجية التي قد تقوض المكاسب الحالية.
ومن ناحية أخرى، تشير تقارير متخصصة في الموارد البشرية إلى أن 82% من الموظفين يواجهون خطر الاحتراق الوظيفي حالياً، بينما تؤكد بيانات دراسات مهنية أن 67% من العاملين عانوا من أعراض الإجهاد المزمن والاحتراق الوظيفي هذا العام، مع تسجيل مستويات قياسية للإرهاق الوظيفي خلال عام 2026.
ويُعد الإرهاق الوظيفي حالة مزمنة من الإنهاك في بيئة العمل، تقلل الإنتاجية والجودة، وتزيد معدلات اعتلال الموظفين، وترفع تكاليف الرعاية الصحية، فضلاً عن ارتفاع معدلات التغيب واختلال التوازن النفسي.
لذا، أصبح الإرهاق الوظيفي، أو كما يسميه البعض «الاحتراق الوظيفي»، أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل، وتتسع آثاره مع تزايد الشكاوى، ما يستدعي توفير بيئات عمل أكثر انضباطاً، واهتماماً بالصحة النفسية، وتحقيق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجات العاملين.
وقد تتحول هذه الظاهرة إلى أزمة إذا لم تُعالج مبكراً، في ظل تزايد معاناة كثير من العاملين من الضغوط النفسية والإرهاق الجسدي، بما ينعكس سلباً على جودة الأداء والإنتاجية.
والأمر، كما نرى، يعكس تحديًا متناميًا في بيئات العمل، يمكن التعامل معه من خلال تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتطوير بيئات عمل أكثر توازنًا. وتشير أحدث التقارير المتخصصة إلى اتساع نطاق التوتر المهني، ورغم ذلك، فإن هذه المؤشرات تمثل دافعًا لتبني ممارسات أكثر مرونة واهتمامًا بالعنصر البشري، بما ينعكس إيجابًا على الأداء والإنتاجية.
@hana_maki00



