ما لفت انتباهي في هذه الفكرة هو أنها تتوافق مع ما نراه في واقع الحياة؛ فهناك فرق كبير بين من يعمل بحب وشغف، ومن يعمل مجبراً أو دون رغبة حقيقية فيما يقوم به.
وينعكس هذا الفرق على الإنتاجية والإنجاز، كما يظهر في النجاح أو الإخفاق. وأحياناً يمنحك ذلك انطباعاً بأن الكتّاب والمفكرين، على اختلاف تجاربهم وأفكارهم، قد يتفقون على بعض الحقائق التي يصعب الاختلاف حولها، لأنها غالباً ما تكون ناتجة عن تجارب حياتية طويلة ومتكررة، وربما دعمتها لاحقاً دراسات علمية واقعية.
إذا أردت أن تعيش براحة وتسعى إلى السعادة، فعليك أن تتبع شغفك في العمل، وأن تختار ما تستمتع به وتؤديه بمحبة. أما الاستمرار في عمل لا تميل إليه ولا تجد فيه ذاتك، فقد يخلّف إرهاقاً نفسياً وصحياً وجسدياً في آنٍ واحد.. والعمل الذي يعتمد عليه الإنسان في كسب رزقه ويقابله راتب شهري يختلف عن الهواية أو النشاط الذي يمارسه بدافع الشغف، حتى وإن كان كلاهما يتطلب جهداً كبيراً.
ختاماً، لا يأتي الإرهاق الحقيقي من الجهد وحده، بل كثيراً ما يولد من الملل وفقدان الشغف. أما العمل الشاق الذي تحبه، فقد يتعب الجسد، لكنه يمنح النفس راحة ورضاً بعد كل عناء



