خلال ساعات العمل، كنت أراقب المتحدثين والمنظمين والمشاركين، وأتأمل حجم الإيمان الذي يحملونه تجاه ما يقدمونه. كانوا يتحدثون من واقع تجارب عاشوها، وينقلون خبرات تراكمت عبر سنوات طويلة، من منطلق رغبة حقيقية في أن يجد الآخرون ما يعينهم على تجاوز التحديات التي يواجهونها.
تُعنى «قدوات» بتعزيز جودة حياة كبار السن من خلال تقديم برامج وخدمات متكاملة تركز على الجوانب الاجتماعية والصحية والترفيهية والاقتصادية، وتسعى إلى تمكينهم من مواصلة دورهم الفاعل في المجتمع والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.
ومن أكثر ما لفت انتباهي خلال هذه التجربة التكرار المستمر لعبارة «جودة حياة كبار السن». لم تكن مجرد عبارة تتردد في الكلمات والأحاديث، بل بدت وكأنها المنطلق الذي تُبنى عليه البرامج والمبادرات. وكلما استمعت إلى المتحدثين أدركت أن هذه العبارة تختصر رؤية متكاملة تنظر إلى كبار السن بوصفهم جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع، يستحقون حياةً أكثر راحةً وطمأنينةً. وجاء هذا الاهتمام متسقًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت جودة الحياة اهتمامًا كبيرًا، وحرصت على تمكين مختلف فئات المجتمع وتعزيز رفاهيتها.
وفي مثل هذه المواقف، أستحضر دائمًا أهمية الإعلام ودوره المحوري في نقل الصورة وإبراز الجهود في مختلف المجالات، فالإعلام ليس مجرد ناقل للحدث، بل هو نافذة تطل من خلالها المجتمعات على ما يُبذل من أعمال وجهود قد لا تصل لولا حضوره الفاعل. إن الإعلام اليوم يبحر في كل مجال، مما يمنحنا فرصة للتعرف على هذه الجهود المتميزة والاقتراب منها، ونكون -بعد الله- سببًا في أن تصل رسالتها وتُرَى إنجازاتها بوضوح بين أفراد المجتمع.
ولذلك، فإن الإعلام لم يأتِ ليؤدي دورًا عابرًا، بل ليحمل رسالة سامية تتكامل مع رسائل المؤسسات المختلفة، وتدعمها في إيصال أثرها وتعزيز حضورها، بما يعكس جانبًا وطنيًا يقوم على التكاتف في إبراز المنجزات وخدمة المجتمع.
وخلال تلك الساعات، كنت أصغي إلى قصصٍ ملهمةٍ حملت بين تفاصيلها دروسًا وعِبرًا، وفي كل قصة كنت أكتشف جانبًا جديدًا من قوة الإنسان وقدرته على التكيف والعطاء وتجاوز التحديات. لقد منحتني تلك اللقاءات فرصة ثمينة للتعلم من عقولٍ نيّرةٍ ما زالت تهدي من خبراتها بلا حدود، وتشارك معارفها بسخاء يستحق كل التقدير والامتنان.
وفي ختام هذه التجربة، أجدني أؤمن أن بعض اللقاءات لا تنتهي بانتهائها، بل تمتد في داخلنا بشكل أعمق مما نتوقع. فهناك تجارب نغادرها بأجسادنا، لكنها لا تغادرنا شعورًا ومعنى وأثرًا.
[email protected]



