ومن مرحلة التأسيس، انتقلت المملكة عبر مسيرة متواصلة من البناء إلى دولة حديثة تضاهي الدول المتقدمة في العديد من المجالات. وكان هذا التحول ثمرةً لوحدة الأرض، وتلاحم الشعب، وحكمة القيادة، والإصرار على بناء مستقبل يليق بالمملكة وأبنائها. بدأت رسالة التأسيس بإرساء الأمن وتوحيد البلاد، وبناء مؤسسات الدولة. ومع استقرار الأوضاع، انطلقت مشاريع التنمية في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والنقل والطاقة والاتصالات، وإنشاء المدارس والجامعات والمستشفيات، وتطوير شبكات الطرق والمطارات والموانئ، إلى جانب التوسع التدريجي في إيصال الخدمات إلى المدن والقرى والهجر. وتعاقبت مراحل التنمية على أيدي أبناء الملك عبدالعزيز، رحمه الله، فترسخت مؤسسات الدولة، واتسعت قاعدة الاقتصاد، وتعزز حضور المملكة إقليميًا ودوليًا. ولم تعد التنمية مقتصرة على توفير الخدمات الأساسية، بل شملت تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية، وتحسين جودة الحياة.
وخلال السنوات الأخيرة، دخلت المملكة مرحلة تحول واسعة تستهدف تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتطوير المدن، وتمكين الشباب والمرأة، ودعم الابتكار وحماية البيئة، وتنشيط قطاعات الثقافة والسياحة والترفيه. وبرزت ملامح هذا التحول في المشروعات الجديدة، واتساع الفعاليات الثقافية والسياحية، ونمو الاقتصاد الرقمي، وزيادة مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل. ولا يقتصر التحول على تطوير المدن والمشروعات، بل يشمل بناء الإنسان وتنمية قدراته. فقد توسعت فرص التعليم والتدريب، وتحسنت الخدمات الصحية، وارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل، فيما تولى الشباب أدوارًا متقدمة في الشركات والمشروعات التقنية والقطاعات الجديدة. وتبرز مشروعات نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، وتطوير الدرعية، نماذج لتوجه المملكة نحو اقتصاد قائم على السياحة والتقنية والصناعات الحديثة. وتُعد المحافظة على الممتلكات العامة، والالتزام بالأنظمة، وإتقان العمل، ودعم المنتجات الوطنية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، مسؤوليات مشتركة تسهم في حماية المنجزات وتعزيز أثرها. الوطن مسؤولية قبل أن يكون مناسبة، وعزنا بطبعنا.
[email protected]



