بالفعل، الاحتواء العاطفي فن يخلق أمانًا نفسيًا واطمئنانًا يهدئ النفوس والمشاعر، ويؤسس بيئات صحية تواجه تحديات الحياة بكل ثقة وقدرات فائقة.
مفهوم الاحتواء عند الأشخاص يختلف، ولعل أقربه هو التفاهم والانسجام. والاحتواء بحد ذاته لا يقتصر على علاقة بعينها، بل يشمل كل العلاقات الإنسانية.
في مقالي هذا سأتحدث عن فن الاحتواء العاطفي بالنسبة للزوجين والأبناء.
أبدأ بالتحدث عن هذا الفن بين الزوجين؛ فالاحترام والرحمة والمعاملة الحسنة أسس رئيسة لنجاح الحياة الزوجية. الحب وحده لا يكفي، بل لا بد من وجود مهارات إنسانية تجعل العلاقة أكثر دفئًا واستقرارًا.
توفير الأمان النفسي والعاطفي والاحترام، وتقبّل الشريك للآخر بجميع حالاته، واستيعابه، والوقوف بجانبه عند الحاجة، من ضروريات نجاح الحياة الزوجية. للتذكير، اختلاف التربية والعادات والتقاليد بين الأسر وارد، ويجب على الزوجين استيعاب ذلك لاستمرار استقرار الحياة.
على سبيل المثال، قد يحدث في بعض الأسر التي ينقصها الوعي أن يشتكي أحد الزوجين من مشاكله للطرف الآخر، فيُقابل برد مثل: «أنا مالي ومال مشاكلك، كفاية عليّ المشاكل اللي فوق رأسي». يحدث ذلك نادرًا، وفي بعض الأسر التي تفتقر للوعي. ويُؤمَّل الاستماع لمشاكل الشريك دون مقاطعة أو ردود مزعجة، ولا ننسى الابتسامة المطمئنة.
كما يجب وقوف كل طرف مع الآخر وقت الأزمات والشدائد لا قدر الله، والحمد لله الأسر الواعية في المجتمع كثيرة جدًا، وعكسها قليل.
وبالنسبة للأبناء، فإن الاحتواء العاطفي لا يقل أهمية عن الاحتواء بين الزوجين، بل ربما يكون أكثر أهمية، وهو جسر أمان يحمي الأبناء، ومن أهم الاحتياجات التي يحتاجونها في مراحلهم العمرية.
فن يتقنه الوالدان اللذان يملكان قدرًا كبيرًا من الوعي، وقدرات عظيمة على بناء شخصيات قوية قائمة على أسس صلبة ومتينة.
تخصيص أوقات للجلوس معهم والاستماع إليهم بأسلوب حضاري، ومعرفة مشاعرهم وما يدور في خواطرهم ويخفونه خوفًا من ردة الفعل السلبية، ضرورة مهمة.
والانتقاد تحطيم شامل لنفسية الطفل، خاصة أمام الآخرين، ويُعد إساءة عاطفية تدمر ثقة الطفل بنفسه، وتدفعه للانطواء خوفًا من السخرية، وقد يحدث العكس؛ تمرد وعناد وسلوك غير مرغوب.
أكثر ما يُخشى على الطفل هو الشخصية التجنبية، وهي حالة تتسم بالخجل الشديد، والخوف المستمر من النقد أو الرفض، والشعور الدائم بالنقص وعدم الكفاءة.
التربية الإيجابية منهج متكامل يقوم على بناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم في بيئة يسودها الحب والاحترام والتفاهم والاهتمام.
[email protected]



