وإنّ الله سبحانه وتعالى قد خصّ هذه البلاد المباركة، منذ سالف العهود وتعاقب الأزمنة، بشرف عظيم ومنزلة جليلة، حين أكرمها بخدمة حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد نبيه الكريم، فحملت قيادتنا الرشيدة، وحكام هذه الدولة المباركة عبر تاريخها المجيد، هذه الأمانة العظيمة بكل إخلاص واقتدار، وجعلوا خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة، وشرفًا عظيمًا، ومسؤولية تُؤدى بعزم ووفاء، مستشعرين عِظم التكليف وجلالة المكان وقدسية الرسالة.
ويأتي هذا النهج المبارك امتدادًا للعناية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الذي جعل خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما نهجًا ثابتًا، وأولوية كبرى، وامتدادًا لرسالة حملتها هذه البلاد المباركة جيلًا بعد جيل، حتى أصبحت خدمة الحجاج شرفًا تتوارثه القيادة، وعهدًا تمضي عليه المملكة بكل فخر واعتزاز.
كما يواصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، مسيرة التطوير والارتقاء بمنظومة الحج، برؤية طموحة، وعمل متواصل، ومشروعات نوعية، وتقنيات حديثة أسهمت في رفع كفاءة الخدمات، وتعزيز جودة الأداء، وتيسير رحلة الحاج؛ ليؤدي مناسكه في أمن وطمأنينة ويُسر.
لقد سخرت المملكة العربية السعودية كل إمكاناتها البشرية والتنظيمية والصحية والتقنية والأمنية لخدمة الحجاج، وجعلت الحاج أولًا، منذ لحظة قدومه عبر المنافذ والمطارات، وحتى مغادرته بعد أن أتم نسكه، في منظومة عمل متكاملة تتكاتف فيها الجهود وتتآزر فيها القطاعات، وتتسابق فيها السواعد خدمةً لضيوف الرحمن، وابتغاءً لشرف المهمة وعظيم الأجر.
ففي موسم الحج تتحول الجهود إلى ملحمة وطنية عظيمة، يشارك فيها رجال الأمن، والكوادر الصحية، والجهات الخدمية، والمتطوعون، وجميع أبناء الوطن، كل يؤدي دوره بإخلاص ومسؤولية؛ ليبقى الحاج آمنًا مطمئنًا، تحيطه العناية، وترافقه الرعاية، وتُهيأ له السبل لأداء عبادته بكل يُسر وسكينة.
ولم تكن مشروعات التطوير الكبرى، والتوسعات المتواصلة، والخدمات التقنية الحديثة، إلا شاهدًا على حجم العناية التي توليها قيادتنا الرشيدة لضيوف الرحمن، إدراكًا لعِظم الأمانة، وإيمانًا بأن خدمة الحجاج ليست واجبًا فحسب، بل شرف عظيم اختصّ الله به هذه البلاد المباركة.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأدام على بلادنا أمنها وعزها ورفعتها، لتبقى بعون الله منارةً للعطاء، ووجهةً للخير، وحصنًا لخدمة الإسلام والمسلمين وحجاج بيت الله الحرام.



