توجّهُ في هذا اليوم العالمي دعوةً صريحةً للاستثمار في تبنّي السياسات المتكاملة والموجهة نحو الأسرة بهدف الحد من التفاوتات ودعم النمو الصحيح للأطفال، انطلاقاً من كون الأسرة محوراً مركزياً للتقدم الاجتماعي والاقتصادي، ومع ذلك توضح التقارير الدولية ذات العلاقة أن الملايين يواجهون العديد من التحديات مثل: انعدام الأمان في الدخل، وقلة الدعم في رعاية الأطفال، وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الأساسية.
وبدون الدعم الكافي، تواجه العائلات والأطفال الصغار مخاطر أعلى نحو الفقر، مع آثار طويلة الأمد على الصحة والتعليم والرفاه بشكل عام، كما يشكّل انعدام الاستقرار في الدخل، وقلة الرعاية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات عائقاً ضخماً لنمو الأطفال، خاصة عند تراكمه مع عدم المساواة القائمة على النوع الاجتماعي أو العِرق أو الهجرة أو الإعاقة.
مع اتساع هذه الفجوات عالمياً، تسعى الأمم المتحدة من خلال فعالياتها هذا العام لتسليط الضوء على أهم الفجوات ومنها: مستوى الدخل، والتعليم، والخدمات الأساسية التي تشكّل أهم فرص الحياة للأطفال، مع التأكيد على الحاجة الملحّة إلى نظم حماية اجتماعية متكاملة تغطي مزايا تراعي احتياجات الطفل، وإجازة الوالدين، ورعاية الأطفال بتكاليف تناسب مختلف القدرات المادية للأسر، والتعليم المبكر لتعزيز سلاسة نمو الأسرة، والحد من الفقر، وتعزيز فرص المساواة.
يتمحور النموذج العالمي للأسرة -في جوهره- حول الطفل، فالأسرة المستقرة مادياً، والآمنة وظيفياً، والقادرة على الوصول إلى الأساسيات الحيوية والتقنية، مع بقائها تحت مظلة واضحة من السياسات التنظيمية الكفيلة بحفظ حقوقها وحقوق أطفالها، هي الأسرة التي يمكن من خلالها تنمية المجتمع والنهوض به نحو مستهدفات لا غنى عنها في زمننا هذا.
وختاماً، للأسرة والطفل قيمة رفيعة في الإسلام، وللأسرة دور محوري في تحقيق مستهدفات التنمية، وهذا يعظّم الدور المرتبط ببناء الأسرة وصون حقوقها، انطلاقاً من بعدها الإنساني وكونها واجباً دينياً يضمن استقرار المجتمع وازدهاره.
[email protected]

