الوعي يسرق بساطة الأشياء.
تلك الضحكة العفوية لم تعد كما كانت، وذلك الاطمئنان الساذج اختفى.
يصبح العقل في حالة تحليل دائم، يقف خلف كل موقف، يفتّش عن المعاني الخفية، ويعيد صياغة كل كلمة وكل تصرف. ما كان يمرّ مرور الكرام يتحول إلى سؤال، وما كان واضحًا يصبح محل شك.
صاحب الوعي يدفع ثمنًا باهظًا، فهو أقل قدرة على التكيف مع الزيف، وأشد حساسية تجاه التناقضات. يرى الخلل في الأنظمة والعلاقات والأفكار، لكنه غالبًا ما يكون عاجزًا عن إصلاحها، وهنا تكمن المأساة: أن تفهم بعمق دون أن تملك سلطة التغيير.
وفي العلاقات، يصبح الوعي سيفًا ذا حدّين؛ فهو يمنح القدرة على قراءة الناس، لكنه في الوقت ذاته يقتل العفوية. تعرف متى يُجامل الآخر، ومتى يكذب، ومتى يتظاهر. ومع كل معرفة إضافية، تنسحب الثقة خطوة إلى الوراء.
ومع ذلك، لا يمكن للإنسان أن يتخلى عن وعيه حتى لو أراد. إنه ليس خيارًا يمكن إيقافه، بل حالة يعيشها؛ فالعقل الذي اعتاد أن يرى لا يستطيع أن يغضّ الطرف، والقلب الذي فهم لا يستطيع أن يتجاهل.
ربما الحل ليس في الهروب من الوعي، بل في التوازن معه: أن تدرك دون أن تُستنزف، وأن تفهم دون أن تفقد قدرتك على العيش، وأن ترى الحقيقة دون أن تتحول إلى سجين لها.
خاتمة:
الوعي، رغم أفخاخه، يظل الطريق الوحيد لفهم الذات والعالم.
[email protected]



