والبيت جزء من المجتمع، فلا بد من وجود قوانين تنظم الحياة فيه، فليس من المعقول أن يُتَّهَم الأب بالتشدد لأنه يسعى لوضع نظام للبيت يكفل نجاحه وسيره في الطريق الطبيعي المؤدي إلى النجاح. وليس من حق الابن أن يخرج متى شاء ويعود متى شاء، والأهم ليس من حقه ألّا يسعى في رفعة البيت الذي تخرج منه، والأب الذي صرف عليه وتعب من أجله، والأم التي سهرت حتى تحفظ لهذا البيت كيانه.
ومثلها المؤسسة، فليس المدير الجيد هو الذي يقود بالفوضى، ولا يعرف التمييز بين المميز وغير المميز.
ومثله المعلم الذي يحرص على طلابه، فيتابعهم ويقيّمهم ويسعى لخيرهم المستقبلي لا الآني، ومع ذلك يريد البعض منه التساهل، وأن يكون مثل غيره، ولا ندري من هم الذين غيره، وماذا يقدمون من خدمات.
عندما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيعة العقبة الثانية، وضّح لهم القوانين، وهم سألوا عن ذلك أيضًا. يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن بيعة العقبة الثانية: قلنا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟
فتلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن، ودعا إلى الله، ورغّب في الإسلام، ثم قال: «على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة». فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرًا عن كابر.
كيف للعالم المرهق لو طبّق هذه القوانين، وكيف سيكون حاله؟
[email protected]



