قلت: نعم، لكل لون دلالته ومعناه، والفنان لا يرسم بعشوائية، بل يتأثر بالمشهد والوقت. فالنخيل مثلاً في الصباح يختلف لونه عن الغروب؛ إذ تميل ألوانه إلى البني والأخضر الغامق. ومع الخبرة يصبح اختيار الألوان تلقائياً ومتناغماً مع الحالة البصرية.
قال: هل للألوان تأثير يتجاوز الرسم نفسه؟
قلت: بالتأكيد، الألوان تؤثر في إحساسنا ومزاجنا وحتى طاقتنا النفسية. فتنوع الألوان في طبق السلطة أو الفواكه يفتح الشهية أكثر من لون واحد. ولذلك، تعتمد المطاعم على التنوع اللوني في الأطعمة لإثارة الرغبة والقبول.
قال: وكيف استفادت الصناعات الحديثة من ذلك؟
قلت: كثير من الشركات في الأغذية والملابس وحتى السيارات أصبحت توظف الألوان بعناية؛ لأنها تؤثر في قرار الشراء. فاللون الأحمر مثلاً يرتبط بالحيوية والإثارة، لذلك يستخدم في مساحيق التجميل، بينما الأبيض رمز النقاء والصفاء، والأخضر لون الراحة والاسترخاء، ولهذا تُستخدم الحدائق في علاج وراحة المرضى وكبار السن.
قال: إذن يمكن القول إن اللون ليس مجرد عنصر جمالي؟
قلت: نعم، اللون يتجاوز كونه عنصراً بصرياً، فهو لغة صامتة تؤثر في العقل والمشاعر والسلوك. ولهذا يهتم الفنانون والمصممون بدراسة تأثيره بدقة، لأنه قادر على تغيير الانطباع العام عن أي مشهد أو فكرة، بل وحتى توجيه الإحساس العام للمكان.
قال: هل هناك نماذج ملهمة ربطت الفن بالشغف والاستمرار؟
قلت: نعم، يذكر أن المبدع والت ديزني كان يعتبر شخصية «ميكي» مصدر إلهامه وسعادته، فقد حفزه على الاستمرار في الرسم، ثم أسس لاحقاً شركة ضخمة ضمت آلاف المبدعين الذين نشروا أفكاره حول العالم.
[email protected]


