هذا هو حالهم حتى يعانقهم الموت بعد رحلة طويلة جمعوا خلالها ثروات هائلة في رصيدهم، لم يستفد منها أحد من المحتاجين. ويأتي بعدهم أبناؤهم ليصرفوا الأموال في ما يشاؤون، ويستمر الضياع. لم يستثمروا أموالهم في مساعدة الآخرين، ولم يفكروا في الآخرة. شغلتهم الدنيا عن فعل الخير ومضاعفة رصيدهم الروحي.
يتنافسون في جمع المال والتفاخر، ونسوا من حولهم. فكم من محتاج قريب ينظر إليهم بتوقع وأمل، وكم من عائلات تعيش معهم وحولهم تعاني من قلة الموارد، وهم يعلمون بذلك، ولكن لم يبذلوا جهدًا لمساعدتهم ولو بالقليل من أموالهم الوفيرة؟
غابت الرحمة والشفقة عن قلوبهم، وصرفوا أموالهم في كل اتجاه إلا دروب الخير. لم يتأثروا بالموت أو بفقد الآخرين، ولم يقدموا أعمالًا تعود بالنفع على من يحتاجون. كل ما يهمهم أن يزداد رصيدهم في هذه الحياة فقط.
وعندما يدركهم الموت، يملؤهم شعور الندم على ما فاتهم من فرص لمد يد العون ومساعدة من يحتاجونهم. غرتهم الدنيا وأموالهم وصحتهم وأولادهم، وعاشوا في رفاهية وغرور، حتى أدركهم الموت، وعاد الندم ليذكرهم بما فوتوه. كانوا يملكون المال، ولكن ينقصهم حب المساكين ومواساة المحتاجين.
يستمر الناس في جمع المال والركض وراء الثراء، ويشعرون بالندم على تقصيرهم في مساعدة الآخرين. يقولون في أعماقهم: “ياليتنا عدنا إلى الحياة لنقدم ونساعد كل من يحتاجنا، ياليتنا صرفنا أموالنا في مكانها الصحيح، ياليتنا تصدقنا وبذلنا الخير. كل ذلك الآن لا ينفع، فلقد انتهت الفرص، وستذهب الأموال التي جمعوها دون أن تفيدهم، إذ سيصرفها الآخرون بعدهم.
ليتكم عرفتم ذلك قبل فوات الأوان، أما الآن فلن تشفع لكم دموعكم أو ندمكم. لقد وهبكم الله المال، فلم تحسنوا استخدامه، وحبكم لأنفسكم لم يفدكم. لم تؤثر فيكم دموع الفقراء ولا معاناتهم، وأنتم تراهم بحاجة للمساعدة، ولم تقدموا لهم يد العون. أطفالهم محرومون ويحتاجون الرحمة بعد الله، ولكن أغلقتم قلوبكم بسبب تعلقكم بالمال والراحة الشخصية، وتركتمهم لحياتهم الصعبة.
كيف ستقابلون ربكم؟ وماذا ستجيبون إذا سأل عن هؤلاء المحتاجين ولماذا لم تعطوهم مما أعطاكم الله؟
في الختام : أكبر خسارة، عندما يعطيك الله الكثير من المال، وتبخل بالقليل منه في دروب الخير.
وقفة:يا صدى من غير صوت
ما به حياة من غير موت
[email protected]



