وقد أشارت هيئة الأمم المتحدة للمسألة قائلة: «يُهدر الغذاء على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. فكل عام، يُتخلَّص من نحو مليار طن من الأغذية الصالحة للاستهلاك، أي ما يقارب خُمس إجمالي الغذاء المتاح للمستهلكين. ويخلّف هذا الهدر آثارًا سلبية على الإنسان والبيئة على حد سواء».
ولو نظرنا إلى مسألة الهدر من ناحية الأرقام، وبحسب هيئة الأمم، فلو أردنا مثلاً وضع نفايات القمامة الصلبة الناتجة عن عام واحد فقط في حاويات ورتبناها بشكل متتالي، فسيبلغ طولها «مليون كيلومتر»، أي ما يعادل الالتفاف حول الكرة الأرضية «25» مرة! أضف إلى ذلك أنه إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة للحد من الهدر، فإنه بحلول عام «2050م» سيصبح حجم النفايات «3.8» بليون طن سنويًا.
ومن المهم معرفة أن «60%» من نفايات الطعام تكون من المنازل (أي الأفراد كما ذكرنا سابقًا)، و»28%» تأتي من خدمات الطعام «Food service»، ثم في المرتبة الثالثة تجارة التجزئة بنسبة «12%». ومن المدهش أن خسائر هدر الطعام تُولّد ما يقارب «10%» من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وهو ما يقارب خمسة أضعاف الانبعاثات الناتجة عن صناعة الطيران!
ولتتضح الصورة أكثر، فهناك ما يقارب «735» مليون جائع حول العالم. ومن هنا نفهم عمق المعنى في الحديث النبوي: «من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها». والشاهد هنا هو «قوت يومه»، والذي حددته هيئة الأمم المتحدة تقريبًا بـ»2.15 دولار يوميًا» للوجبة الواحدة.
فهل نعي الآن حجم المعضلة؟ وأنها ليست مجرد تكهنات أو مثاليات رمزية حين يُقال لنا: «لا تسرف ولو كنت على نهر جاري!» وقد صدق ربنا سبحانه وتعالى حين قال: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ».
ومن منطلق «لا تحقرن صغيرة.. إن الجبال من الحصى»، فإن دور الفرد مهم جدًا في هذه المشكلة العالمية، حيث يبدأ بالوعي الاستهلاكي، والتقليل من شراء غير الضروري، وتخزين الطعام بشكل جيد، والتبرع بالفائض للجمعيات الرسمية، وتشجيع الآخرين على حفظ بقايا الطعام بدلًا من رميها. ومن المهم كذلك التفطن إلى أن طلب وجبات من المطاعم زيادة عن الحاجة يُعد هدرًا للوقت والجهد وإضاعة للمال.
وللفائدة، يمكن الرجوع إلى «برنامج لتدوم» عبر المنصة الوطنية، الذي يهدف للحد من الفقد والهدر الغذائي، وذلك عبر حلول تقنية وتعاون بين الأفراد ومختلف القطاعات لتحقيق الاستدامة.
الخلاصة: هدر الطعام يبدأ وينتهي بالفرد!
[email protected]



