لكن وراء التوقعات الجوية ملايين الملاحظات والبيانات التي تتم معالجتها من خلال آلاف المعالجات في الشبكة العالمية الاستثنائية والفريدة التي تنسقها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وللمعلومية، فإن التنبؤات الجوية التي نستخدمها تعتمد على التبادل المجاني والمفتوح لبيانات الرصد بالتنسيق مع المنظمة. بالتوازي، يتم رصد الغلاف الجوي لمعرفة مستويات غازات الاحتباس الحراري (الغازات الدفيئة)، والملوثات الشائعة في الجو، وحالة طبقة الأوزون.
نتحدث عن الطقس لأن اليوم (23 مارس) يوافق «اليوم العالمي للأرصاد الجوية»، وقد تم اختيار هذا اليوم لأنه يتوافق مع دخول الاتفاقية الخاصة بالمنظمة حيز التنفيذ في (23 مارس 1950م). ويأتي شعار هذا العام (2026م): «نرصد اليوم لنحمي الغد».
ولعلك تتساءل عن كيفية جمع المعلومات عن حالة الطقس في الكرة الأرضية؟ وسوف تندهش إذا علمت، وبحسب المنظمة، أن هناك (16,300) محطة أرصاد جوية أرضية سطحية، منها نحو (9,000) في شبكة الرصد الأساسي العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تُطلَق مناطيد الرصد الجوي مرتين يوميًا طوال العام من أكثر من ألف موقع في جميع القارات، إلى ارتفاع يصل إلى (30) كيلومترًا في الغلاف الجوي، من أجل قياس درجة الحرارة والرطوبة والرياح، وتُرسل البيانات بشكل مباشر، ثم تنفجر هذه المناطيد بعد إتمام مهمتها! وهناك أيضًا راصدات للمحيطات، وهي عبارة عن (4,000) عوامة آلية تراقب الحرارة والملوحة، وأكثر من (1,000) سفينة رصد طوعية توفر بيانات أرصاد جوية. أضف إلى ذلك الرصد عن طريق الطائرات والأقمار الصناعية.
والسؤال البديهي: لماذا نحتاج إلى كل هذه الكمية المهولة من البيانات حول العالم؟ أولًا، لمراقبة التغير المناخي الذي يؤثر على الجميع في هذه المعمورة. ثانيًا، لتفادي المخاطر الاقتصادية بسبب التقلبات الجوية، وقد بلغت الخسائر (4.3) تريليون دولار بين عام (1970م) وعام (2021م)، وأودت بحياة ما يقرب من مليوني شخص خلال نفس الفترة، بحسب المنظمة. وبناءً على ذلك، فإن الإنذار المبكر للأحوال الجوية السيئة يقلل من الأضرار الناتجة عن العواصف، والفيضانات، وهطول الأمطار الغزيرة والعنيفة، والأعاصير المدارية، وموجات الحر الشديدة.
وبالمناسبة، ووفقًا لتقرير المنظمة عن حالة المناخ العالمي، فإن العام المنصرم (2025م) هو أحد ثلاثة أعوام الأحر على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة.
ومن المصادفات العجيبة أن رمز (www)، والذي نعتقد أنه نشأ إشارةً إلى الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت)، هو في الحقيقة نشأ قبل ذلك من اختصار لجملة World Weather Watch، وهو برنامج المراقبة العالمية للطقس، وقد أنشئ عام (1963م).
إذاً، حين تنظر إلى هاتفك الذكي لتعرف حالة الطقس خلال الأيام القادمة، والتي أصبحت من البديهيات، تذكر أن وراءها مجهودات كبيرة وشاقة من خلال آلاف الراصدات والعاملين حول العالم.
وما ذكرته آنفًا يقودنا إلى أن نعي ونفكر عميقًا في الأشياء التي اعتدنا عليها، وألفناها، ولكن خلفها مجهودات وعطاءات وتضحيات كبرى، مثل نعمة الأمن والأمان في هذه الأوقات الراهنة والصعبة التي تمر بها المنطقة.
[email protected]



