الحب ليس ما نكتبه في الرسائل، ولا ما نقوله في ليالي المطر، بل هو ذلك الذي يباغتك فجأة، فيعانقك من حيث لا تدري، ويوقظ جرحًا حسبتَه نام إلى الأبد.
وهكذا.. استيقظ الحنين. استيقظ كطفل جائع يصرخ في آخر الليل، كمسافر يعود من المنفى إلى بيت قديم، فيجد نوافذه ما زالت مفتوحة، ورائحة الخبز ما زالت في المطبخ.
هل تعرفون كيف ينهض الحنين؟ ينهض مثل عصفور مذعور يبحث عن عشّه في قلوبنا، ويأتي كقصيدة لم تكتمل، تبقى معلّقة بين السماء والأرض، لا تُقال ولا تُنسى.
يا امرأة تسكن الذاكرة.. أما زلتِ تسمعين وقع خطواتي؟ أما زال اسمك يشعلني كعود ثقاب؟ حاولت أن أكون قويًا، لكن الحنين أقوى، وأصدق من الكلام، وأقسى من النسيان.
استيقظ الحنين.. واستكان الأنين، فجلست أكتبك، كما يكتب البحر أمواجه، وكما يكتب العاشق تاريخ قلبه على جدار من لهفة لا تُمحى.
وجدتني أكتبك بدمع لا يُرى، وأعيد تشكيلك في قصائدي، كما تعيد الريح ترتيب الأشجار. كل شيء في غيابك ينطق باسمك: العصفور، النافذة، وحتى صمتي الطويل. أما أنا، فأشبه شاعرًا تائهًا في حديقة بلا أبواب.
أفتّش عنك في أوراق الورد الذابل، وفي عطر مرّ صدفة أمامي. سيدتي.. الحنين ليس اختيارًا، بل قدر يفتّش عن قلب ليذبحه.. وقد اختارني.
[email protected]



