كنا نقف بين يدي الله نطلب العفو ونرجو الرحمة، ونعد أنفسنا بالتغيير، لكن ما إن مرّ رمضان والعيد، حتى عدنا كما كنا، وربما أشد قسوة.
كيف يجتمع هذا التناقض في قلب واحد؟ كيف نطلب رحمة لا نصنعها في الأرض؟ كيف نرجو العفو ونحن لا نعفو عن أقرب الناس إلينا؟ إخوة من دمنا وذكرياتنا.
وفي العيد، بحثنا عن الفرح في وجوه الغرباء، وتركنا قلوبًا كانت تنتظر كلمة بسيطة أو سلامًا يعيد ما انكسر.. لكننا اخترنا الصمت، وكأن القطيعة أصبحت أسهل من العفو.
دعاء يُرفع وقلوب لا تنخفض
رفعنا أيدينا كثيرًا، لكننا لم نخفض قلوبنا لتصفو لبعضها. بقينا نحمل خصومات قديمة بدأت ربما بسبب كلمة، ثم كبرت حتى صارت جدارًا بين القلوب.
أي عبادة هذه التي لا تغيّرنا؟ وأي دعاء لا ينعكس على أخلاقنا؟ كيف نقف في الصلاة صفًا واحدًا، ثم نقف في الحياة متفرقين؟
العيد الذي لم يصل البيوت
جاء العيد ليكون فرصة للصلح، لكنه مرّ دون أن يجمع بعض القلوب. لم نسمع اعتذارًا ولا حتى رسالة بسيطة تعيد الود.
بل وصل بنا الحال أن نبتسم للغرباء، ونترك إخوة لنا دون كلمة. حتى الأبناء دفعوا ثمن هذه القطيعة؛ كبروا وهم لا يعرفون أقاربهم، وكأن بينهم تاريخ من البعد لا نسب واحد.
ذاكرة لا تستحق أن تموت
ألا نذكر كيف كنا؟ كيف كانت البيوت تمتلئ بالضحكات، والقلوب لا تعرف القطيعة؟ كيف أصبح المال أقوى من الرحم؟ وكيف صارت أمور صغيرة سببًا لتمزيق علاقات كبيرة؟
أي قلوب هذه؟
هل أصبح التنازل خسارة والتسامح ضعفًا؟ كيف نطلب من الله أن يسامحنا ونحن لا نسامح؟ وكيف نقبل أن تمر الأعياد ونحن بعيدون عن أقرب الناس؟
إنها ليست قضية ورث، بل قلوب فقدت معناها.
ختامًا:
انتهى رمضان والعيد، وبقيت القلوب كما هي. ليس الحزن في انتهاء المواسم، بل في أننا انتهينا معها دون أن نتغير.
ما زال بإمكاننا أن نعيد شيئًا من النور بكلمة صادقة، باعتذار شجاع، أو بتنازل صغير يعيد علاقة كبيرة.
ونسأل الله أن لا يدفع أبناؤنا ثمن قسوتنا، وأن يكبروا بمحبة لا بقطيعة، وأن تبقى بينهم صلة رحم لا ذاكرة خصام.
فلا تورثوهم قلوبًا مكسورة، ولا عداوة، بل مستقبلًا يليق بدمٍ واحد جمعهم.
[email protected]



