الله يحلّك ويسامحك، وعفا الله عمّا سلف.
وقد عاش الجميع رمضان بأفضل حال، كما يعيش البشر الأسوياء حياتهم.
والآن انتهى رمضان، وعادت الشياطين إلى جهودها، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيعود طالبو الحلّ مع الشياطين إلى ما كانوا عليه؟!
أعتقد أنه لا يحقّ لهم ذلك، مهما كانت المغريات؛ من أجلهم لا من أجلنا. فمن عاش نعيم سلامة القلب وصحة البدن طوال شهر، ليس من مصلحته أن يتخلى عن هذا النعيم بسهولة. ومن رأى سرعة انقضاء الأيام، أدرك أن الحياة أقصر وأثمن من أن تُضيَّع في المشاكل؛ فالأرزاق مقسومة، والموت يتخطف، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه. كما أن من رأى الأكفّ المرتفعة في كل ليلة، خاف أن يُصاب بدعوة مظلوم، ليس بينها وبين الله حجاب.
كما أن في الابتعاد عن الأذى مصالح متعددة، وتفرغًا لما هو أهم؛ فكل المشاكل – مهما ادّعت الشياطين – هي صغائر. ولذلك، فإن الابتعاد عن الأذى فرصة للانطلاق نحو النجاح. وكما قال عنترة:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتبُ
ولا ينال العلا من طبعه الغضبُ
وتحقيقًا لمعنى الإسلام، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، كما أخبر الحبيب المصطفى، صلوات الله وسلامه عليه.
نحتاج فقط إلى استثمار ما عشناه في رمضان، وتصفية القلب أولًا، والعزيمة الصادقة على عدم العودة إلى الوحل مهما كانت المغريات. فما نجح الناجحون إلا بعزائمهم التي لا تنحني للتفاهات. كما ينبغي الحذر من رفقاء السوء، الذين يزيّنون المنكر ويوقعون في الأذى بإثارة الصدور، عامدين أو ساذجين؛ فمثل هؤلاء قُربهم خسارة، ولذلك فإن معالجتهم أو الابتعاد عنهم أمرٌ مستحق.
حلّلناك في رمضان، فإن عدت فلن نُحلّلك مرة أخرى؛ لأن من لا يصون العهد لا يُؤمَن جانبه.
[email protected]



