في الجبال، تكون الرؤية أشمل من أعالي القمم، وتكون ملجأً للهاربين في بعض الأحيان. بينما كان الذهب يشاهد التلفاز مع الأحجار الكريمة، توسعت حدقة عينيه فجأةً، فارتعب مما رآه فهرب نحو الجبال وتسلق صخورها الكبيرة بسرعة، مما جعل ظهوره في قائمة السلع ذو سعرٍ مرتفع؛ نظرًا لصعوبة الوصول التصويري لموقع الذهب. وبهذا قام البعض ببيع مقتنياتهم الذهبية، وتحسنت رؤية الذهب بعد وصوله إلى إحدى القمم.
في الوادي، يبدو العالم كزاويةٍ منفرجة تتعدى 180 درجة، ولعل هذا الأمر يجعل الزوار معزولين عمَّا يضايقهم. وشاهد الذهب عبر الإنترنت مقاطع من الطبيعة الغناء، حيث الهدوء ونسمات الهواء العليل، فتقلصت عدسة العينين لديه، فمشى بخطواتٍ هادئة الإيقاع وسريعة التأثير، وبدأ ينزل نحو الوادي. وبسبب دقة التصوير، انخفضت قيمة الذهب فتداول الناس هذا الخبر، فتزاحمت الصفوف لشراء الذهب بعدما اعتزل الديار. وأصبح سعره يزداد قلةً بعد كل خطوة يمضي بها نحو قعر الوادي، ولا زال الذهب يتأمل جمال الطبيعة حتى فكر في علاج عينيه التي جعلته هائمًا بين الأعالي وأسفل القاع.
بين التلال، ذهب الذهب بكامل قوته إلى الطبيب لعلاج عينيه، فأخبره بعدم تمكنه من ذلك؛ لأنه يحتاج إلى تغيير موضع سكنه حسب ما يراه من الشاشات متباينة الأحجام. وإن بقي في الجبال، فسيخسر وجوده بين الأيدي والفوائد التي يقدمها، كالحالة الإيجابية لدى النساء. وإن بقي بالأسفل، فسيصبح كنزًا يتراكم دون تبادلٍ تجاري بين الناس، فلا يصبح كنزًا سهل المنال؛ فالكنز ليس كنزًا إذا لم يتعب الإنسان في الوصول إليه، وسيصبح أمرًا هامشيًا لا فائدة منه.
قرر الذهب بناء منزلٍ لنفسه لهذه التضاريس، حتى يتنقل بينهم حسب حالة عينه التي قرر التعايش معها.
[email protected]
كان الذهب يشاهد التلفاز مع الأحجار الكريمة، توسعت حدقة عينيه فجأةً، فارتعب مما رآه



