يسرّني أن أستعرض أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في الشعوب الإسلامية؛ فمثلًا، نحتفل نحن في المملكة العربية السعودية بعد صلاة العيد بتبادل التهاني، وزيارة الأهل والأقارب، وهو ما يعزّز صلة الرحم، كما نحرص على زيارة الجيران والأصدقاء، وإدخال الفرح إلى نفوسهم. ولا ننسى أسر ذوي الدخل المحدود وأطفالهم، وخصوصًا المتعفّفين، إذ نتواصل معهم لتعمّ الأفراح والبهجة في نفوس الجميع.
يحتلّ عيد الفطر مكانةً خاصة لدى المسلمين حول العالم، وتتنوّع طرق وأساليب الاحتفال به، مع وجود عادات مشتركة تعبّر عن روح العيد، وتتشابه العادات في هذا اليوم المبارك إلى حدّ كبير في مختلف البلاد الإسلامية، وأبرزها الحرص على صلاة العيد التي تُعدّ من الشعائر الأساسية في جميع البلدان الإسلامية، وإن اختلف مكان أدائها بين المساجد والساحات العامة التي تتعالى فيها التكبيرات.
أما عن العادات والتقاليد، فتتميّز كل دولة بطابعها الخاص؛ ففي مصر، يتبادل الناس الزيارات العائلية، ويتناولون كعك العيد الذي تتفنّن الأسر في إعداده.
وفي المغرب، يتميّز العيد بارتداء الزيّ التقليدي، وتبادل الزيارات في أجواء روحانية مميّزة.أما في نيجيريا، فيحرص المسلمون على العودة إلى مواطنهم الأصلية للاحتفال مع العائلة والأصدقاء. وفي ماليزيا، يتميّز العيد بتقليد «فتح المنازل»، حيث تبقى الأبواب مفتوحة أمام الضيوف، بغضّ النظر عن خلفياتهم، للاستمتاع بالطعام وقضاء أوقات مبهجة. وفي موزمبيق، يتسابق المسلمون بعد صلاة العيد إلى المصافحة، إذ يُعتقد أن من يبدأ بمصافحة الآخرين ينال خير العيد كله. أما في إندونيسيا، فتُعدّ بطاقات المعايدة من أبرز مظاهر الاحتفال، حتى إن موظفي البريد يؤجّلون عطلتهم لإرسال ملايين البطاقات بهذه المناسبة.
وفي الصومال، تُطلق الأعيرة النارية بعد التأكّد من رؤية الهلال، ومن العادات اللافتة تناول «البُن» المقلي بزيت السمسم، ويُقدّم مع طبق «العنبولو»، وهو مزيج من الذرة والفول المحلي بعد طهيهما جيدًا. كما تُقدَّم حلويات محلية مثل «إعن» و»شوشومو» مع القهوة. أما في جزر القمر، فيرتبط العيد بممارسة رياضة المصارعة الحرة، حيث تُقام منافسات بين مصارعين من مختلف المناطق للفوز بلقب البطولة. كما تُعدّ عادة «إعطاء اليد» من أبرز العادات، حيث يتبادل الناس التهاني، ويسأل أحدهم الآخر: «هل أعطيت فلانًا اليد؟» أي: هل هنّأته بالعيد؟
وكل عام وأنتم بخير..
[email protected]



