قلت: سأكتب عن سوالف قبل السحور، فبينما نحن في شهر رمضان المبارك، تصبح العودة إلى الماضي أمتع، وتستحضر الذكريات أيامًا ومواقف وحكايات حدثت في زمن لم تكن فيه التقنية تسرقنا أو تباعدنا عن أحبتنا كما يحدث هذه الأيام.
كان حديثنا آنذاك يدور حول المستقبل: كيف سيكون؟ ماذا يتوقع كل واحد منا أن يصبح؟ وهل تتحقق أحلامه وطموحاته؟ أم أن ما تقوله الأبراج سيكون له أثر؟ كنا حينها نقرأ زاوية «أنت وحظك» في إحدى المجلات اللبنانية الشهيرة، ونضحك من التعليقات رغم عدم مصداقية ما يُكتب، إلا أن نشوة الشباب والفتوة كانت تسيطر علينا.
كنا نذهب بعيدًا مع تلك الكلمات والتأويلات: هذا سيكون من الأثرياء، وذاك سيتزوج فتاة حسناء من بلد عربي تعرف عليها عبر صفحات التعارف، وثالث سيمارس التجارة، وآخر ستصل إليه رسالة عبر البريد. هكذا كانت كلمات وعبارات إنشائية مختلفة، يعرف معد الصفحة كيف يداعب خيال الشباب الذين ما زالوا في زمن المراهقة وأحلامها الوهمية.
سبحان الله، كنت أقرأ، وبعد أيام، في مجلة شهيرة، قصة أحد القراء واسمه عبد القادر، الذي أخبرته غجرية بأنه سيصبح شخصية هامة. ردّت عليه المجلة: «لا تصدقها.» وأضافت أن مثل هذه التنبؤات حدثت من قبل في باريس، لصحفي معروف يُدعى «رينيه موري»، حيث تنبأت له غجرية بموت وشيك.
ورغم هذا التحذير، قرر الرجل أن يتفرج على الدنيا، فبدأ سلسلة من المغامرات والرحلات الصحفية استمرت عشرين عامًا، أصدر بعدها العديد من الكتب نتيجة جولاته وتجواله. وهكذا نكتشف أن مستقبلنا بيد الله سبحانه وتعالى.
[email protected]



