وفي يوم قدر الله أن يأتي الأب الأجل المحتوم فغادر الدنيا الفانية إلى جوار ربه تاركاً من خلفه ذرية طيبة وإرثاً وفيراً وبعد انتهاء أيام العزاء قال لهم حكيم وخبير في شؤون الورثة والمواريث قسموا الميراث قبل أن يقسمكم وفرقوه قبل أن يفرقكم لأن النفوس لا تزال لينة منكسرة والطمع لم يتسلل لها بعد.
وذكرهم بأنه كما يستحب تسريع عملية الدفن يجب تعجيل تقسيم التركة فور الانتهاء من العزاء إلا أن ثراء بعضهم وحياء البعض الآخر من المطالبة بحقهم قد أخر تقسيم الميراث إلى أجل غير مسمى.
وبعد تمام الحول انجلت الأحزان عن النفوس وبدأت بعض أصوات الورثة تطالب بالميراث والحق الذي شرعه الله لهم في كتابه الكريم.
حاول أحد المستحقين تعطيل القسمة حتى تفرق الإخوة إلى حزبين واشتعلت نار الخلافات بينهم وتدخلت أطراف خارجية من غير الورثة كأزواج البنات وزوجات الأولاد وبعض الأقارب للإدلاء بالنصائح والآراء وكأن الحق لهم حتى وصل بهم الأمر إلى التراشق بالكلمات والاتهامات وارتفاع الأصوات بينهم فربما حب المال الطاغي قد هز ذلك الترابط الذي يجمعهم.
عاد لهم الحكيم يوما وحذرهم من أكل مال اليتيم ومن إحراج الورثة خاصة النساء والصغار في التنازل عن نصيبهم فلا يجوز استغلال ظروفهم.
هذه قصة ليست من نسج الخيال ولا هي لأسرة بذاتها بل هي تنطبق على أحوال بعض الأسر في المجمل وإن اختلفت التفاصيل.
عموما.. أخذ الحقوق بغير وجه حق يورث انكسار القلوب وبعض الكسور لا يجبرها الزمن.
[email protected]



