هو ما يجعل العمل ممتدًا في الوقت، دون أن يتحول إلى عبء ثقيل أو استنزاف يومي.
حين يعمل الإنسان فيما يحب، لا يعني ذلك غياب التعب، بل حضور المعنى.
التعب هنا يصبح جزءًا من الرحلة، لا سببًا للتوقف.
وفي المقابل، يصعب على الإنسان أن يستمر في مجال لا يجد فيه شغفه الحقيقي، إذ يتحول العمل مع الوقت إلى التزام جامد، أشبه بسيرٍ يوميٍّ بلا دافع، مهما بدا الطريق آمنًا أو مستقيمًا.
غير أن هذا لا يعني أن الشغف شرطٌ سابق للعمل، أو مبررًا لانتظاره.
فالشغف لا يولد دائمًا في البداية، بل يتشكّل أحيانًا مع الممارسة، حين يتقن الإنسان ما يعمل، ويجد فيه أثرًا ومعنى.
وقد ورد مفهوم الشغف في القرآن الكريم، تحديدًا في سورة يوسف:
«قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا»
والشغف في اللغة هو بلوغ الحب شَغاف القلب؛ أي غلافه الرقيق المحيط به، وهي أعلى درجات التعلّق.
وهنا تتجلى الفكرة الأعمق:
أن الشغف ليس إعجابًا عابرًا، بل ارتباطٌ يدفع إلى البذل، والاستمرار، وتحمل الجهد.
في عالم العمل اليوم، لا يُطلب من الإنسان أن يكون شغوفًا بكل ما يفعل، لكن يُطلب منه أن يبحث عن المعنى، وأن يصنع شغفه بوعي، لا أن ينتظره كحالة عاطفية طارئة.
[email protected]



