الخوف ليس أمرًا هينًا. هو استجابة جسدية ونفسية مفاجئة، تتسارع فيها ضربات القلب ويضطرب فيها الشعور بعدم الأمان. بعض الناس يعانون من أمراض قلبية، أو قلق مزمن، أو تجارب سابقة تجعلهم أكثر حساسية للمفاجآت. حينها لا يكون «المقلب» ضحكة عابرة، بل تجربة مربكة قد تترك أثرًا أطول مما نتوقع.
وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلمًا». هذا التوجيه النبوي يضع معيارًا واضحًا: الطمأنينة قيمة يجب صونها، ولا يجوز العبث بها حتى على سبيل المزاح. فالإسلام لم يمنع الدعابة، بل عُرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يمزح ولا يقول إلا حقًا، لكنه لم يجعل الضحك قائمًا على إخافة الآخرين أو إرباكهم.
المفارقة أن البعض يقيس نجاح المقلب بشدة الفزع، كلما كانت الصدمة أكبر، ارتفع صوت الضحك، غير أن الضحكة التي تأتي بعد خوف ليست ضحكة نقية تمامًا، إنها مشوبة برجفة داخلية، وبشيء من الاعتذار غير المعلن.
إن أخلاقيات المزاح تعكس عمق وعينا بالآخرين، فليس كل ما يُضحكنا يُضحك غيرنا، وليس كل ما نعدّه بسيطًا يكون كذلك في قلوب سوانا، إن أردنا أن ننشر الفرح، فلنبحث عن طرق لا تمر عبر الخوف، ولا تجعل القلوب تدفع ثمن لحظة تسلية عابرة.
[email protected]



