المؤسف أن هؤلاء المؤثرين لا يرون في جمهورهم إلا أرقامًا، ولا في الإعلان إلا مبلغًا يُحوَّل إلى حساباتهم. أما المنتج؟ مصدره؟ سلامته؟ مطابقته للأنظمة؟ كل ذلك يبدو غير مهم طالما أن الإعلان «مدفوع».
عندما يخرج مشهور ليعرض سوبيا مجهولة المصدر أو كركديه يُحضّر في مطبخ منزلي أو مأكولات لا تحمل بطاقة غذائية، فهو لا يمارس إعلانًا.. بل يمارس استهتارًا. استهتار بصحة الناس، وبثقة المتابعين، وبالأنظمة التي وُضعت لحمايتهم.
الترخيص ليس ورقة تُعلّق على الجدار. هو ضمانة بأن المنتج خضع للفحص، وأنه آمن، وأنه لا يحمل بكتيريا أو مكونات مجهولة. تجاهل هذا الترخيص يعني ببساطة: «لا يهمني ما قد يحدث لكم بعد الشراء».
الخطير أن بعض المشاهير يقدّمون هذه المنتجات وكأنها «مضمونة»، بينما الحقيقة أنهم لا يعرفون عنها شيئًا. لا يعرفون أين صُنعت، ولا كيف خُزّنت، ولا ما إذا كانت صالحة للاستهلاك أصلًا. كل ما يعرفونه هو قيمة الإعلان.
والأخطر أن الجمهور يثق. يشتري. يجرب. وربما يتضرر. كل ذلك لأن شخصًا مشهورًا قرر أن يعلن دون أن يسأل أو يتحقق.
الجهات الرقابية تبذل جهدًا، لكن حجم الفوضى في الإعلانات الرقمية أكبر من أن يُترك بلا ضبط. المطلوب ليس فقط معاقبة المنشآت المخالفة، بل محاسبة المعلنين أنفسهم. فالمؤثر الذي يروّج لمنتج غير مرخّص شريك في المخالفة، وشريك في أي ضرر قد يحدث.
أما المستهلك، فعليه أن يدرك أن «المشهور» ليس جهة رقابية، ولا خبير تغذية، ولا مسؤول صحة عامة. هو مجرد شخص يعلن مقابل مبلغ. الثقة العمياء هنا ليست سذاجة فقط، بل مخاطرة حقيقية.
في النهاية، رمضان شهر للبركة، لا ينبغي أن يتحول إلى موسم لبيع منتجات مجهولة عبر بعض المشاهير الذين لا يرون أبعد من شاشة هواتفهم. صحة الناس ليست إعلانًا، ولا صفقة، ولا «كود خصم». وعلى من يملك التأثير أن يتحمل مسؤوليته.. أو يترك الساحة لمن يعرف قيمتها.
[email protected]



