لست أنا أفضل من يسرد القصص لكن الذي استوقفني أن هناك جماعات اعتادوا على الظهور مع بعضهم وبينهم شخص واحد يطلب منه سرد القصص وإعادة الحكايات، وعرفت ذلك ببساطة من أن طلبات الحاضرين من الشخص الذي يروي ويسرد القصص تكون معنونة، مثل أن يطلب أحدهم قصة «السيارة الهايلكس» أو قصة «الشايب الهندي» ويسميها هكذا.
من طلب القصة، وربما من يحضرون ويشاركون في سماع سردها يعرفون تفاصيل القصة المطلوبة، وربما الطلب لإعادة سماعها لكي يثير من يحكي ويسرد في السامعين مكامن الضحك، والمتعة، وبث روح الفكاهة، كنوع من الإمتاع، والمؤانسة.
هذه الحالات ذكرتني بما يسمى «الحكواتي» وهو رجل يقص القصص على الناس قبل عهد التلفزيون والسينما، والحكواتي أيضاً قصصه معروفة سلفاً للجمهور الذي كان يتحلق حوله في المقاهي، والمنتديات العامة. في الأزمان السابقة، تجد الحكواتي الذي يكرر القصص التي تطلب منه وهي محفوظة، ومعروفة لدى الجمهور، وأعتقد أن «المنفعة» لا تزيد كثيرا بتكرار سماع القصص المحفوظة سلفاً، ولكنها تثير لدى البعض شيئً من تأثيرات الدهشة وكأنهم يطلبون من الرجل الذي يتقمص دور الحكواتي أن يثير فيهم بحركاته، وسكناته مشاعر جديدة.
في الزمن الماضي كان الحكواتي رجل، ولم أعرف أن سيدة يوماً ما قامت بهذا الدور، ولكن في زمن الاتصالات السريعة، وفي زمن عرض القدرات، والمهارات الفردية، ظهرت سيدات، وفتيات يروين قصص ومواقف، وحالات شخصية وحصدت بعضهن كثيراً من المشاهدات، والمتابعات، لا أعرف هل لأنهن من الجنس الناعم نجد هناك اهتماماً زائداً بما يقدمن، أم لإنهن فعلا متميزات في الحكي، والسرد واختيار القصص الجميلة، والفارق الوحيد بين قصص النساء، والرجال أن الرجال يكررون طلب القصص بينما النساء لم أرصد معهن هذه الملاحظة. وأعتقد وحسب ملاحظتي الشخصية أن الرجال الذين يقصون على من حولهم كثير من القصص المعروفة، والمحفوظة سلفاً يمتلكون مهارة وروح مختلفة عن الآخرين كأن يكون الشخص بارعاً في الالقاء وفي صناعة وتعديل القصص لكي تحدث أثراً معيناً في السامعين، خاصة أثر المتعة، والضحك.
حياة النت تتيح للبعض التعبير عن نفسه، وفي نفس الوقت تتيح للآخرين ملاحظته.
[email protected]



